تلعب مجالس الإدارات في الجمعيات الخيرية دوراً محورياً في صياغة نجاحها وتحقيق رسالتها الإنسانية والتنموية
فهي ليست جهة رقابية أو اسمية ولا موقعاًشرفياً أو بريستيجاً اجتماعياً يضاف إلى سيرة العضو فحسب بل هي جهة قيادة وتوجيه وصناعة قرار تقوم على المسؤولية لا المجاملة وعلى الأثر لا الشكل
فنجاح أي جمعية لا يقاس بما تقدمه من خدمات فحسب بل بما تمتلكه من رؤية استراتيجية وما تتبناه من قيم الحوكمة والمساءلة وهو ما يقع في صميم مسؤوليات مجلس الإدارة الذي يعد بوصلة الجمعية ومحركها الأول
فحين يكون المجلس نشطاً وواعياً ومتعدد الخبرات وحريصاً على الصالح العام فإن الجمعية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أثر مستدام
المجلس هو من يحدد المسار ويصوغ الأهداف ويتابع تنفيذ الخطط الاستراتيجية بعيداً عن الارتجال كما يقدم الدعم للإدارة التنفيذية ويوفر لها بيئة عمل محفزة ومحترفة
وأعضاء المجلس بما لديهم من علاقات وخبرات يستطيعون فتح آفاق جديدة للجمعية وبناء تحالفات وشراكات ذات أثر كما أن حضورهم في اللقاءات الرسمية والمحافل العامة يمنح الجمعية حضورًا مؤسسيًا وثقة مجتمعية أوسع
ورغم أهمية هذه الأدوار فإن الميدان الخيري يشهد واقعًا مختلفاً في بعض الجمعيات حيث يبرز من بين أعضاء المجلس عضو أو اثنان في التفاعل والمبادرة بينما يغيب الآخرون عن المشهد تماماً وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في اختيار الأعضاء من جهة وتحفيزهم من جهة أخرى من قبل الادارة التنفيذيه احياناً والتي قد تكون غائبه او غير متواصله مع الاعضاء بالشكل المطلوب
فمجالس الإدارات هي العمود الفقري للجمعيات الخيرية فإن صلحت صلح العمل وإن ضعفت تاهت الجمعية مهما كانت مواردها وإمكاناتها
ونحن اليوم بحاجة إلى أعضاء مجالس فاعلين يؤمنون بالرسالة ويقودونها لا يتفرجون عليها وإلى بيئة محفزة تدفعهم للعطاء ولا تثقلهم بالروتين
فالمجلس الناجح لا يقاس بعدد أعضائه بل بعدد من يصنعون الأثر فيه

