تدخل العلاقات الاقتصادية “السعودية – الفرنسية” مرحلة جديدة تتسم بمزيد من التنوع والتكامل، مدفوعة بزيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، وبرامج التحول الاقتصادي في المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، إلى جانب ما تتمتع به فرنسا من خبرات وقدرات تنافسية في القطاعات الصناعية المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية وكثيفة التكنولوجيا.
ويُظهر تقرير لمركز الخليج للأبحاث أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا بلغ نحو 44.21 مليار ريال (11.79 مليار دولار) خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 7.2% مقارنة بالعام السابق، لتصبح المملكة ثاني أكبر شريك تجاري لفرنسا في منطقة الخليج.
وتوزع التبادل التجاري خلال العام بين 18.30 مليار ريال (4.88 مليار دولار) صادرات سعودية إلى فرنسا، تمثل نحو 41% من إجمالي التجارة، و25.91 مليار ريال (6.91 مليار دولار) واردات سعودية، بما يعادل نحو 59% من إجمالي التبادل التجاري.
ويوضح هيكل التجارة بين البلدين تكاملاً في طبيعة السلع المتبادلة؛ إذ تتركز الصادرات السعودية إلى فرنسا بصورة رئيسية في الوقود والزيوت والشموع المعدنية، إلى جانب الغلايات والآلات والمعدات الميكانيكية وأجزائها، بينما تشمل أبرز الواردات السعودية من فرنسا الغلايات والآلات والمعدات الميكانيكية وأجزائها، إلى جانب المنتجات الصيدلانية والزيوت العطرية والعطور ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية.
وخلال السنوات العشر الماضية (2016–2025)، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا نحو 348.90 مليار ريال (93.04 مليار دولار)، توزّع بين 174.04 مليار ريال (46.41 مليار دولار) صادرات سعودية إلى فرنسا و174.86 مليار ريال (46.63 مليار دولار) واردات سعودية من فرنسا.
وسجلت التجارة الثنائية نمواً إجمالياً بنسبة 74% خلال الفترة، فيما ارتفعت الصادرات السعودية إلى فرنسا بنسبة 46%، مقابل نمو الواردات السعودية من فرنسا بنسبة 105%. وبلغت حصة فرنسا من إجمالي الصادرات السعودية خلال الفترة 1.56%، بينما بلغت حصتها من إجمالي الواردات السعودية 2.73%.
وفي الجانب الاستثماري، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية من نحو 28.09 مليار ريال (7.49 مليار دولار) في 2015 إلى 69.45 مليار ريال (18.52 مليار دولار) في 2024، بزيادة تقارب 147% خلال الفترة، فيما سجل الرصيد نمواً بنحو 6.6% بين عامي 2023 و2024.
ويعمل في المملكة حالياً نحو 170 شركة فرنسية تنشط في مجموعة واسعة من القطاعات، تتركز بصورة خاصة في الطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والطيران والدفاع والبناء والهندسة، مع توسع متزايد نحو القطاعات الناشئة وعالية النمو.
كما يشير التقرير إلى حصول نحو 30 شركة فرنسية على الأقل على تراخيص للمقرات الإقليمية في المملكة حتى فبراير 2025، من أصل نحو 600 شركة دولية حصلت على هذه التراخيص.
وتتوسع مجالات التعاون المستقبلية لتشمل قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة، والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتقنيات المتقدمة، والسياحة والضيافة، والرياضة، والاقتصاد الإبداعي، والتعليم العالي والابتكار، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وبناء القدرات المحلية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة.
وفي 2026، أظهرت بيانات الفترة من يناير إلى مايو أن التبادل التجاري السعودي–الفرنسي بلغ نحو 16.50 مليار ريال (4.40 مليار دولار)، بواقع 6.38 مليار ريال (1.70 مليار دولار) صادرات سعودية إلى فرنسا، مقابل 10.13 مليار ريال (2.70 مليار دولار) واردات منها، ما أسفر عن عجز تجاري تراكمي يقارب 3.75 مليار ريال (مليار دولار) لصالح فرنسا.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق التقرير، انتقال العلاقات الاقتصادية السعودية–الفرنسية من التركيز التقليدي على التجارة والمشروعات الكبرى إلى الاستثمارات طويلة الأجل ونقل التكنولوجيا والتوطين الصناعي والابتكار، إلى جانب بناء شراكات في القطاعات عالية النمو والقيمة المضافة.
