القرآن مصدر فخر واعتزاز للأمة الإسلامية،من تمسك به ارتقى إلى المقامات العلية ، ومن أعرض عنه شقي في الدنيا وفي الآخرة أمه هاوية .
تسابق الصحابة والتابعون في خدمة القرآن الكريم ، فجاء من بعدهم على ممر العصور علماء الأمة بالاعتناء به فهماً وتفسيراً وحفظا، فكان منهم المفسرون والفقهاء والقراء وغيرهم، فكل ذلك تقدير عظيم على شرف هذا الكتاب العزيز.
إذاكان المسلمون يريدون العزة والكرامة في حياتهم فلن تكون ذلك إلا بالعودة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
لقد أدركت المملكة العربية السعودية منذ موحد الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله - إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله شرف خدمة القرآن الكريم والإعتناء به، فكان هو منهج الحكم فيها ، فرفع الله تعالى مكانتها حتى أصبحت المملكة الأن من الدول التي تصنع القرار الدولي لريادتها في خدمة الإنسانية.
فمن هذا المنطلق اتخذت موقف إقامة المسابقات القرآنية محلياً ودولياً على نفقتها الخاصة على مرأى ومسمع من الجميع، وذلك الموقف الذي يعبر عن مدى حرص القيادة السعودية الرشيدة في الإهتمام الكبير على كتاب الله جعل العالم يعيش مع المملكة العربية السعودية في كل ثانية من ثواني الحياة لمصحف المدينة النبوية الشريفة التي يطبعه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف النبوي بالمدينة المنورة ويوزع على المسلمين في كل مكان مجاناً.
ومن أهم المسابقات القرآنية مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره ، وتعد مسابقة قرآنية عالمية كبرى ، تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد سنوياً في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة.
وفي هذا الأيام يشهد المسجد الحرام برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره 46 من مسابقة الملك عبد العزبز للقرآن وبمشاركة 334 متسابقاً ومتسابقة من 133 دولة ، وبمجموع جوائز تتجاوز 10 ملايين ريال .
ولنجاح المسابقات القرآنية تم إسناد القيادة السعودية الإشراف عليها إلى وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، وهي اليوم تحت توجيهات معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله .
فمنذ أن تقلد - حفظه الله - حقيبة وزارة الشؤون الإسلامية تشهد الوزارة تطوراً كبيراً في مجالات عدة ومن أهمها مسابقات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المحلية والدولية.
وفي كلمته الافتتاحية نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله- نستنبط من خلالها شكر الله تعالى على نعمة الإسلام ثم بالقيادة الرشيدة التي اتخذت القرآن الكريم منهج حكمها في حياتها ، ففتح الله لبلاد الحرمين الشريفين الأمن والاستقرار والريادة في فعل الخير منذ الملك عبدالعزيز إلى خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ، وأن اهتمام القيادة السعودية للمسابقات القرآنية الدولية والمحلية من التنافس في فعل الخير، وهذا شرف كبير للمملكة العربية السعودية،
إن العالم اليوم يعيش حروباً مدمرة وذلك بسبب خلافات كثيرة أدت إلى تراجع مستوى الأمن والاستقرار في العالم ، فرسالة المملكة العربية السعودية واضحة للجميع على أن العالم من خلال التعايش السلمي سيتحقق الأمن والسلام، حيث أن هناك من الدول التي فيها أقليات من المسلمين شاركت في المسابقة لإظهار المملكة احترامها الكبير للإنسانية ، وهو المنهج الذي وضعه الملك عبد العزيز -رحمه الله - ثم إلى أبنائه القادة الملوك من بعده.
بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

