الحزن يا صديقي يقتصّ من خلايا الحياة تحت مسامات جلودنا؛ يظهرنا كمن عبثت أشعة الشمس الحارقة فترهّل واكْفهرّ وجهه
والصبر يقتات على شعورنا المتأمل فيعتقله، ويرديه صريعًا بعد عقاب طويل
تتآزر أنفاسنا مع موجات الألم فتغيب وتخنقنا عمدًا مع سبق القهر والغبن
وعين الروح عاجزة عن النظر إلينا خجلةً مما ستقع عليها من حسرة، لا مجال..
لا منال إلى ما نصبوا إليه كلما تعلقنا بحبل النجاة غدر بنا والتفّ حلو العنق وأجاد إحكامه
أوكلما خُيّل أننا اقتربنا إلى أبواب الراحة فُتِحت على مصارع اللظى المستعرة
لا تلمني إن نفذت من ابتسامتي الطاقة، لا تثريب إن رحلت السعادة عن مقلتيّ
ما أنا إلا بشرٌ تتآكله الأيام، وتحتسيه المصاعب بمزاجٍ عالٍ وتملأ كأسها كلما فَرُغ
ما حيلتي.. ما الخلاص منّي إنني أهْوي بي في العمق من الوجع
أنا أعاتبني بقسوة، وأُقرّع حيرتي وحرصي ثم أخاف أن لا أنجو
الحزن يا صديقي ضيفي.. أستضيفه ويفتك بي وهو يحبني

