العجيب عندما تختلط المفاهيم
أصبح الذوق شيئاً نادر في عملية السواقة، فالجميع أصبح في عجلة يريد أن يصل بسرعة الصاروخ، فليس هناك اعتبار لسيدة أو شيخ كبير في العمر يقود بتأن وحذر، والكل من حوله غاضب ويشير له بالافساح لأنه مستعجل وبعد أن يفسح له ينظر اليه نظرة استهزاء
فكن حليماً، فالطريق لا يحتمل الغضب، ففي الطريق تقابل أناسا لا تعرف ما يعانون قد يكون منهم مريض، حزين، مهموم، أو يمر بضيق شديد، ولربما غضب منك أحدهم في لحظة انفعال فتقع حادثة لاتحمد عقباها أو تتطور إلى مشاجرة، كما حدث وسمعنا في كثير من قصص الطريق، غضب ثم شجار ثم قتل والعياذ بالله وأخرها سجن وضياع ووقتها لاينفع الندم.
ولذلك عزيزي القارئي خذ بوصية النبي صل عليه : ( لا تغضب ) فكن هادئا، حليما، متجاوزا فالحلم بإذن الله تعالى ينجيك، والرفق يحفظك وتذكر دائماً بان لغضب لا يجلب لك إلا الندم.
فلذلك أقول عندما تقود سيارتك فلتراعي ظروف الآخرين قدر الإمكان، ياغالي ترا الشارع مو ملكك لوحدك، الطريق نشترك فيه كلنا المستعجل، الخايف، المريض، الأم مع أطفالها، الشايب اللي نظره ضعيف.
فعلاً وهذا ملاحظ لدي الجميع ترى ما تدري وش ظروف اللي قدامك
ذاك اللي يمشي في خط أقل سرعة ؟ يمكن آحد والديه بالمستشفى وباله مشغول. ويمكن لديه مشاكل عائلية فانت ضع كل الإحتمالات.
ولذلك فلنتذكر جميعاً بأن القيادة أخلاق قبل ما تكون مهارة.
النبي ﷺ يقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
ويدك اليوم هي دركسون سيارتك نعم، تقدر يسلم الناس من تهورك، من سرعتك، من عصبيتك الزائدة.
ياغلي التمس العذر لأخيك واحد رمى عليك يمكن يكون سرحان، ويش ينقص منك بدل الشتم قول "الله يهديه" وكمل طريقك، والله أعصابك أغلى من إنك تحرقها على موقف أخذ منك ثواني. فكن أنت الزين وسط الشين.
فسبحان مغير الأحوال سابقاً كنا نقول، أن القيادة فن وذوق وأخلاق، و في الوقت الحاضر يقال أن القيادة هم وغم وسوء أخلاق؟
أخي قائد المركبة تذكر دائماً، وأنت خارج من بيتك أن تقول الأذكار لأن كل منا يريد يوصل بسلام، وغيرك مثلك،
لأن كل سيارة فيها قصة، فيها أب ينتظرونه عياله، فيها أم متأخرة على دوامها، فيها مريض رايح موعد، لا تكون أنت السبب في إن أحد ما يرجع لأهله. فسوق بأخلاقك، قبل ما تسوق بسيارتك.
الله اسأل أن يحفظنا وياكم من شر الطريق، ويردنا لأهلنا سالمين.
وأخيراً : فالفن والذوق والأخلاق يجب ألا تمحي وتندثر مع الزمن، وأن يتحلي بها الجميع للوصول الي أسرهم سالمين، ومع تمنياتي للجميع بقيادة مريحة آمنة سالمة في الذهاب والاياب. والله الموفق.
*همسة*
هِيَ النَفسُ ما حَمَّلتَها تَتَحَمَّلُ
وَلِلدَّهرِ أَيّامٌ تَجورُ وَتَعدِلُ
وَعاقِبَةُ الصَبرِ الجَميلِ جَميلَةٌ
وَأَفضَلُ أَخلاقِ الرِجالِ التَفَضُّلُ
وَلا عارَ أَن زالَت عَن الحُرِّ نِعمَةٌ
وَلكِنَّ عاراً أَن يَزولَ التَجَمُّلُ

