حين يُذكر اسم شقراء فإن الحديث لا يكون عن محافظة عادية بل عن إحدى المحافظات التي صنعت لها مكانة راسخة في تاريخ المملكة العربية السعودية بما تمتلكه من إرث علمي وديني وتجاري وما تعيشه اليوم من نهضة تنموية جعلتها نموذجاً يجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل.
عُرفت شقراء منذ عقود بأنها منارة للعلم الشرعي ومقصد لطلبة المعرفة وخرج من مدارسها ومساجدها عدد كبير من العلماء والقضاة وطلبة العلم الذين كان لهم أثر بارز في خدمة الدين والمجتمع كما عُرف أهلها بالتمسك بالقيم والأخلاق والاعتزاز بالهوية الوطنية وهو ما جعل العلم والثقافة جزءاً أصيلاً من شخصيتها.
ولم تكن شقراء حاضرة في ميادين العلم فحسب بل كانت أيضاً إحدى المحطات التجارية المهمة في منطقة الوشم حيث اشتهر أبناؤها بالتجارة داخل المملكة وخارجها وعُرفوا بالأمانة والصدق وحسن التعامل حتى أصبح اسم شقراء مرتبطاً بالنجاح في التجارة كما ارتبط بالعلم والفضل.
واليوم تواصل شقراء مسيرتها بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً مستفيدة من الدعم الكبير الذي توليه حكومتنا الرشيدة لجميع مناطق ومحافظات المملكة. فما تشهده المحافظة من مشاريع تنموية وتطوير للبنية التحتية والخدمات والقطاع البلدي والزراعي والسياحي والثقافي هو امتداد للنهضة الشاملة التي تعيشها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وبدعم ومتابعة من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز عراب رؤية المملكة 2030 التي أحدثت تحولاً تاريخياً شمل كل جزء من هذا الوطن المبارك وجعل التنمية تصل إلى المدن والمحافظات كافة.
وفي محافظة شقراء تتجسد هذه الرؤية من خلال العمل المتواصل والتكامل بين مختلف الجهات الحكومية بقيادة محافظ شقراء الأستاذ عادل بن عبدالله البواردي الذي يحرص على متابعة المشاريع التنموية ودعم المبادرات المجتمعية والاقتصادية والثقافية والعمل على إبراز المقومات التي تمتلكها المحافظة بما يحقق تطلعات القيادة ويخدم المواطن والزائر.
ومن صور هذا الحراك التنموي مهرجان فلفل شقراء السادس الذي يقام برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض خلال الفترة من الثالث والعشرين من يوليو 2026 ولمدة عشرة أيام. وقد أصبح هذا المهرجان واحداً من أهم الفعاليات التي تحتفي بالمنتج الزراعي المحلي وتسهم في دعم المزارعين وتنشيط الحركة الاقتصادية واستقطاب الزوار من مختلف مناطق المملكة إلى جانب ما يقدمه من فعاليات ثقافية وتراثية وترفيهية تعكس هوية شقراء وتبرز تاريخها وإرثها الزراعي.
إن مهرجان فلفل شقراء ليس مجرد مناسبة موسمية بل هو رسالة تؤكد أن التنمية تبدأ من استثمار المقومات المحلية وأن الزراعة يمكن أن تتحول إلى رافد اقتصادي وسياحي وثقافي عندما تجد الدعم والتخطيط والرؤية الواضحة.
وهكذا تمضي شقراء بثبات محافظة على تاريخها العريق وموروثها الأصيل ومنفتحة على مستقبلها الواعد لتبقى نموذجاً لمحافظة سعودية نجحت في الجمع بين العلم والدين والتجارة والتنمية وبين أصالة الماضي وطموحات الحاضر والمستقبل ولتؤكد أن ما تحقق فيها هو جزء من قصة النجاح الكبرى التي تكتبها المملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الطموحة

