*ماأجمل أن أبدأ بكلمة رحيق فهي كلمة شمولية ذات رائحة و مذاق ، لذا كان الرحيق غذاء النحل الذي تم تكريمه من الله فأنزلت سورة ( النحل ) المملوءة بكلمات وآيات كلها رحيق يتذوقة القارئ كما يتذوق عسل النحل الذي هو من منتج رحيق الزهور ، فما أجمل من كلمة رحيق اذا أقرنت بكلمة سطور لتزيدها رائحة طيبة ، وسطورنا هنا
ليست كأى سطور !!
هي رحيقا للسطور ، فلابد ان تكون سطورا تتناسب مع مبتدأها ذو الرائحة والطعم المتميز والذى يؤثر إيجابيا في خلايا العقل والوجدان ، ويحرك الابداع الدماغي لكي يصل بنا الي أعلي حالات التركيز ، وتغزل الأحرف كلمات تماثل رسم تابلوه للزهور النضرة والتى لاتوجد إلا في بستان وحديقة فنان ، واذا أردنا أن نعظم كلمة رحيق اكثر من ذلك علينا ان ندرك معناها ولا ننظر اليها كبعض العامة ، فيختذلها فى رائحة الزهور ، رغم إن هذا الرحيق هو أحد معجزات الله عز وجل ، فهو الخمر الصافى فى القرآن الكريم و الذى وعد به الله عباده الصالحين فى جنة نعيم ، يتنعمون على الاسرة وهم ينظرون الى ربهم وترى وجوههم بهجة النعيم ويسقون الخمر من رحيق مختوم ، ختامه مسك ، وتم مزجه وخلطه فى عين الجنة والتى تعرف ب تسنيم التى يشرب منها المقربون من الله سبحانه وتعالى ،
، فكما جاء فى سورة المطففين ( ويسقون من رحيق مختوم ) وايضا كما جاء فى الحديث الشريف ( ايما مؤمن سقى مؤمنا شربة على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم ..... )
والرحيق ايضا هو ماتفرزه الازهار من محلول سكرى لاجتذاب الحشرات لان هذا الرحيق له دور اساسى فى التلقيح .. ومع ذلك هو الرائحة العطرة النقية التي نستمتع بها وتملأ الانفس والارواح بالبهجة والرضا وتخلق الابداع داخل من يحرص على الاستمتاع بها ، ولا تسلبه عجلة الحياة المادة متعة ملء الرئة بأكسير الحياة ، ولهذا وجب ان
يكون خبرها علي مستواها فلا نجد أقوي واجمل من كلمة السطور ، والسطور التي تصل إلي هذه المرتبة هى سطورا من نور بل سطورا من وهج المعاني وبراعة الإختيار فهذا العنوان وهذا الرحيق جعل من الكلمات ان تفرز رائحة العطور الراقية و تجعل القارئ في حالة من الانسجام يتواءم مع حروف وإبداعات اللغة العربية بمفراداتها المتعددة ذات المعاني المتفردة وتكون الصفة هنا للغة العربية هي لغتنا الجميلة ذات الرحيق لأجمل الزهور ويصل عند نضوجة الي الشهد النقي ويكون فيه شفاء للناس شفاءا جسديا ومعنويا ومزاجيا ومن هنا تكون السطور نبراسا ومنهجا ودستورا ومرجعا ونبراسا وقدوة للجميع بشكل عام والشباب بشكل خاص ،
وهو ما يرسم الصورة الكاملة للمناخ المحفز للابداع ، والذى يدعمه منهج الجمال الربانى الذى أحسن خلقه ، بين الزهور ورحيقها والرحيق وشهد النحل والعسل والكلمات التى تصنع من العسل المصفى الشافى من الجهل والبلادة
والامبالاة ،
فماأجمل من رحيق السطور ورحيق الكلمات ورحيق الزهور ورحيق الورد أما رحيق الياسمين والفل والقرنفل فهو رحيق اذا كان له سحابة تتساقط منها رزاز الحياة وراحة القلوب ، لذا يحاول الكاتب أو الروائي أو السينارست ان ينعزل بعيدا عن صخب الحياة ، هاربا من ملوثات الهواء والاجواء والضوضاء ، ويبق مغموسا في نهر من رحيق الزهور وان صنعها بخياله إن ضن عليه الواقع بها ، لقناعته ان ما يكتسبه من رحيق
سوف تكون كلماته ذات التأثير الايجابي الذى يرقي إلي مرتبة رحيق السطور أي خلاصة الكلمات والمعاني والمفاهيم وتجعل من القارئ والمشاهد والمتلقي في حالة نشوة التذوق قبل حالة الاطلاع او الاستماع أو المشاهدة واذا استخدم المحامي في صياغة مرافعته رحيق السطور فسوف تكون البراءة حليفته ، وكذلك القاضي فسيكون العدل هو قراره وحكمه وأيضا الاستاذ أو المحاضر فسيكون المتلقي أكثر تفاعلا مع حالة الإنسجام العلمي والنفسي والثبات والاستقرار لكل الخلق و المخلوقات ، فالجمال يولد جمالا ويشع بهجة ونقاء ، والقبح يولد العشوائية والاتكالية والتكاسل و فقد الحلم والأمل !!
فالسطور عبارة عن أحرف تعارفت وتالفت وتعانقت لتصبح كلمات لها بريق ، ومن
نتاج الكلمات تخلق الاسطر ذات الرحيق الاخذ الى رحابة الكون وسمو الروح وحب كل مخلوقات الله ، بمعنى حب الحياة بكل ما فيها ، و نحن نعرف أن
الكلمة نوعان :
الكلمة الطيبة ذات المذاق الترياق و الرحيق المعطاء .. والكلمة الخبيثة الذاكمة للانواف ذات المذاق العفن الباعث للتخلف والانشقاق ، لذا ستظل لغتنا العربية الجامعة لكل بساتين الاحرف والكلمات العطرة باقية بقاء الدهر ، وستظل أهم المنح الربانية على منطقتنا العربية التى وهبها الله الجمال والكمال والرضا والانوار ،
فهي رحيق ورزق وجمال نحمد الله عليهم ،
حفظ الله لنا لغتنا العربية الغنية العظيمة
منبع الرحيق ولذة الشاربين
ومصدر المعاني المؤثرة*

