سبحان الله بعض الأحيان الإنسان يسمع كلمات رنانة تدخل القلب بدون إستئذان فمثلا وانا أصلي صلاة التراويح في أحد المساجد بجدة سمعت من الامام وهو يدعو في الوتر "اللهم أصلح الحال وارزقنا راحة البال" فشعرت بها لأهميتها في حياتنا ولكي نسعد بهما، فمن هنا بدأ قلمي يكتب عن صلاح الحال وراحة البال.
فأقول :راحة البال وصلاح الحال ليست حلمًا مستحيلاً، بل اختيار ومسار نحن نختاره ونصنعه لأنفسنا كل يوم،
ففي زمن سريع التغير، تتزايد الضغوط اليومية وتتعقد الصراعات من حولنا وداخلنا، ويصبح السعي نحو راحة البال وصلاح الحال ضرورة نحتاجها حقيقية للحفاظ على توازننا النفسي والإجتماعي، فالحياة مليئة بالمواقف الخارجة عن سيطرتنا، لكن يمكننا التحكم في ردود أفعالنا وفهم تأثير كل موقف علينا بحكمة.
صلاح البال والحال قال تعالى ( كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ)
ويلاحظ الكثير من الناس مابهم من شغل البال ،وهَم النفس، والقلق والاضطراب، وتراكم الهموم ، فتجد المرء في مكابدة مشاغله الدنيوية، مُعرِضًا عن إدراك أهمية صلاح بَالِه ، فصلاح البال هو طريق السعادة لأنك ياعزيزي القارئي لو تفكر وتشغل بالك يومياً بما يحصل لك والله تتعب وتنكد على نفسك ولمن حولك أيضاً فعيش حياتك وانت مرتاح البال،
لأنه متى صلح البال، استقام الشعور والتفكير، واطمأن القلب والضمير، وارتاحت المشاعر والأعصاب، ورضيت النفس واستمتعت بالأمن والسلام.
وأيضاً فليتذكر كلٌ منّا الدعاء العظيم، مع دعاء العاطس لك، الذي قد لا ينتبه إليه بعض الناس، أو لا يتدبر معناه، مع أنه قد يقوله في اليوم عدة مرات، من خلال لسانه فحينما تشمت العاطس، يدعو لك دعاءً عظيمًا موافقًا للآية، فيقول: (يهديكم الله ويصلح بالكم)، فكم فرط من مفرط في حصوله على هذا الدعاء بعدم تشميته للعاطس! ففي تشميته أداء للواجب، واتباع للسنة، وقد يكون هذا العاطس ممن تستجاب دعوته، فيدعو لك ويقول: (يهديكم الله ويصلح بالكم) فهذا خيرٌ كثير،وإن من صلاح البال أداء العبادة في خشوع واطمئنان؛ فعلينا عباد الله أن نتأمل في الدعاء دائماً، حتى نقوله بحضور قلب.
إذاً فلنتفق التقرب من الله تعالى دائماً يزيد من راحة البال، فبمجرد القيام بالعبادات والطاعات ستجد نفسك في حالة من الهدوء والطمأنينة الغير عادية، وإن راحة البال الحقيقية تنبع من الضمير الحي، وهذا أقرب وصف للشعور براحة البال في كل شيء، فإذا كنت تبحث عن راحة البال، فابحث عنها داخلك وانظر إلى ما يجعل قلبك غير مطمئن وهادئ وأصلحه بنفسك.
إذاً لا يعني صلاح البال فقط أن تعيش حياةً سعيدةً خالصةً من المنغصات، بل صلاح البال يعني راحة فكرك وعقلك من كلِّ الأمور التي تزعجك وتكدر عليك صفاء عقلك وقلبك.
وأخيراً :إذا أصلح الله حالك وبالك، صلحت لك الحياة والأمور كلها ، وحصل لك الفوز والفلاح، وشعرت بالراحة والطمأنينة، وحصلت النعمة ،وحصل النعيم النفسي ،وإذا صلح حالك وبالك استقام أمرك،ورضي قلبك ،واستمتعت بالحياة بإذن الله تعالى.
*همسة*
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتن إلا خالي الـبـال
ما بين طرفة عين وانتباهتها
يغير الله من حال إلى حال.

