لا تستغربوا ! أو تضحكوا ! فالعنوان صحيح ومقصود !
"قالوا سكتَ ! وقد ُخوصمتَ ؟!
قلت لهم : إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تُخشى وهي صامته والكلب يخسأ – لعمري – وهو نباح"
(دعوة عامة للأغبياء )
كنت قد قرأت في احدى المجّلات خبراً صغيراً، عن مؤتمر صغير أقامه مجموعة من ( أذكياء الناس ) ، في إحدى المدن الأمريكية وجهوا فيه الدعوة عامة ( للأغبياء، ) و لكل من يعتقد بأنه غبي، أو أنه تصرف بغباء في يوم من الأيام.
حقيقي هذا الإعلان و صحيح والأهم أنه صريح . رغم أن ظاهره فيه تجرج .
له هدف : فهو تجمع أو اجتماع يعرض أو يحكي فيه المدعوون مواقفهم الغبية ، أو تلك التي اتسموا فيها بالغباء وتصرفوا بغباء ثم تعرض هذه المواقف على لجنة التحكيم، فتختار أكثر المشاركين غباء!.
قد يبدو هذا الخبر طريفاً ومضحكاً، إلا أنه يستحق التوقف والتمعن والتمحيص !
فكيف يمكن للإنسان أن يعترف بالغباء أو يصف نفسه به ؟ ! وإن لم يكن كذلك،
هل يمكنك أن تذهب لــ هكذا اجتماع ؟
في الحقيقة تمنيت حضور هذا الاجتماع ، حتى وإن كان فقط للاستماع ، لا من أجل التسلية ، أو السخرية ، وبالتأكيد ليس اعترافاً مني بالغباء، وإنما من باب الفضول، والرغبة في معرفة مواقف هؤلاء الناس الغبية، وكيف فسرت بأنها غبية ، وتقييمها والاستفادة منها. و كنت أتمنى لو أن إحدى الجهات الداعمة والراعية التي تشارك بالدعم وفق خيارات المشاركة التي زينت للرعاة ، تلك الثمينة المغلقة بأوراق ( الفضة والذهب والماس )، أن ترعى هذا الاجتماع وتدعمه كما تدعم غيره ! أو أن الصحافة والقنوات الفضائية تكفلت بنقل هذا الاجتماع القيم حياً على الهواء مباشرة، أو حتى مجرد تسجيلاً له، أو تقريراً عنه أ، ولو حتى مقتطفات منه،
لنشارك هؤلاء ( الأغبياء ) قصصهم ومواقفهم وربما تكون أصدق من تلك البرامج (التافه) أو المصنعة ، والتي تم إعداد سيناريو حوارها ، وتقمصَ المشاركين شخصياتها ، ولعبوا ادوارها ، أو تلك التي يستضاف بها النجوم ، وافضل من تلك المدفوعة لتلمع النجوم... ( الرخوم )! .
على الرغم أني لم أحضر هذا الاجتماع ولم أدع له ، رغم تأهلي و تهيئي .
وعدم حضوري للاجتماع لا يعني عدم مشاركتي فيه ، فقد شاركت بمخيلتي واسترجعت ذاكرتي ، فوجدت أنها مليء بهكذا اجتماعات ونقاطها التي لا تختلف كثيراً عن عنوان هذا المقال ، وقد تختلف عن مضمون الأقل صدقاً من اجتماع الاغبياء !!
والسؤال : - هل هذا الاجتماع حقاً للأغبياء ؟ وهل الذين فكروا واعدوا الاجتماع ...اذكياء ؟ أم العكس ؟
- هل فعلاً من حضر الاجتماع فعلا اغبياء ؟ أم أن درجة ذكاؤهم أعلى من معدلات من وصفوهم وحكموا عليهم بأنهم أغبياء ؟
- كيف تم تصنيف الغباء ؟ وما هو معياره الذي قيس به ؟
- هل ذكاءهم الشديد وغرورهم بذلك هو الذي دفعهم للوقوع أو القيام بتصرفات غبية لا يقوم بها الأغبياء الحقيقيون ولا حتى الحمقى؟ .. ربما !!
ربما .. ! تكون صفاء ونقاء سريرتهم ، وحسن ظنهم بالناس هو سبب ذلك،! وربما دهاء ومكائد الأناس الذين حولهم وتربصهم بهم هو الذي أوقعهم في هذه المواقف والمطبات الغبية.
وربما ..! معيار الغباء عندهم هم أنفسهم ، أو ربما أننا فعلاً نحضر اجتماعات أكثر غباً بمضمونها ونقاطها ، لكن لا نستطيع أن نصف اجتماعاتنا التي ننظمها أو نحضرها ... اجتماع اغبياء .
ربما ! كانت من أولئك الذين ينتظرون سقطاتهم وهفواتهم بفارغ الصبر، ليسقطوا عليهم الحكم بالغباء ، دون محاكمة أو قضاء 1
ربما ..!يكون أكثر عمقاً أو اكثر صدقاً من تلك التي نحضرها ، دون تملق أو تزيف أو إرضاء قال ناصح :
احذر مؤاخاة الدنيء لأنه يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب
ودع الكذوب ولا يكن لك صاحبا
إن الكذوب لبئس خلاً يصحب
وإذا الصديق رأيته متملقا فهو العدو وحقه يتجنب"
لا اعتقد بأن هنالك إنساناً على وجه هذه الأرض لم يكن غبياً في يوم من الأيام، مهما بلغ به الذكاء والدهاء والحرص، فإنه سيخذل في يوم ما ويصبح غبياً. الفرق الوحيد بيننا وبين أولئك المجتمعين، انهم أشجع منا، وأكثر صدقاً ومصارحة مع أنفسهم، لأنهم رووا مواقفهم الغبية والمخجلة أيضاً على الملأ وأمام الجميع.
ربما تكون ثقة في انفسهم، أو ايماناً منهم بنقائص النفس البشرية، وتقلباتها الدورية .
الكمال لله وحده ، وليس منا من خلا من التصرفات الغبية ، أو القرارات الغبية ، أو الممارسات الغبية فكل فرطٍ في الثقة .. غباء ! وهل يدرك الغبي أنه غبي أو تصرف بغباء . ؟
ولا حتي مجرد التفكير في الغبي من أمورنا وتصرفاتنا أو تلك التي كنا عضواً من أعضاء ناديها ( نادي الأغبياء ) .
يقال أن الانسان اذكى الكائنات ، وأنا اشكك في صحة هذه العبارة أو النظرية ،لأنك لو نظرت الى بعض تصرفات الحيوانات للمست ذكاءها دون أن تذهب إلى مدرسة ، أو تحصل على شهادة لكني متأكد ان الانسان اذكى الكائنات وفي نفس الوقت أغباها .
أن تركيبتنا الاجتماعية والنفسية هي التي تأبى علينا الاعتراف بها أو تقبلها، بالرغم من أن العالم من حولنا بات يعج ويضج بالكثير من القرارات والاجراءات الغبية، وبالعديد من الأغبياء الذين كان غباؤنا نحن السبب في تعلية شأنهم والتعامل مع نقائصهم، وتناقضاتهم على انها شيء بديع نادر موغل في الذكاء. وكم من الاجتماعات اللقاءات أو المناسبات التي حضرناها برغبتنا أو زج بنا فيها .. كانت غبية ، أو وصفناها بمعيارنا بالغبية
والسؤال لي ولكم ..والذي ربما يكون مثل عنوان الموضوع !
هل اذا أقيم هذا الاجتماع ؟ سنحضره ؟ هل سنشارك فيه ونروي قصصنا الغبية واخفاقاتنا التي عشناها ؟
أم أننا سنستعيض عن ذلك وندعوا الله ليل نهار بأن يحللنا بستره ، ويعاملنا بلطفه ويجازينا بفضله ولا يكشف الغطاء عن الكثير من حماقاتنا وغبائنا، للذين يكنون الاحترام لنا، أو ينظرون إلينا بعين ملؤها الاعجاب والتقدير.
أو أولئك الذين ينتظرون سقطاتنا وهفواتنا بفارغ الصبر. ويكتالون بمكيال ويعاملون الكيل بمكيالين ؟
أسئلة لا تحتاج إلى إجابة .. وإلا سنكون ضمن مدعوي هذا الاجتماع ..

