المقدمة
أصبح الرسم الرقمي بإستخدام الحاسب الآلي، وأحد من أهم التطبيقات التقنية الحديثة.
فقد أصبحت هذه التقنيات الرقمية بمثابة لغة عصرنا الحالي، بل والأكثر انتشارًا وتأثيرًا واستخدامًا، في مختلف المجالات. هذا التطور الحاصل في مجال التقنيات الرقمية الحديثة وما توفره من إمكانيات هائلة لفت أنظار الفنانون في مختلف مجالاتهم الإبداعية، وهذا
جعلهم يسعون دائمًا إلى ابتكار طرق وأساليب جديدة ومعاصرة في التعبير عن ذواتهم و اتجاهاتهم و أنماط شخصياتهم،وذلك من خلال التجريب و إستخدام وتوظيف كل ما يصل إلى متناول أيديهم والإستفادة منه، في إنتاجهم، وخلق أعمال فنية ذات قيمة جمالية و إبداعيّة مميزة.
فقد
ساعدت التقنيات الحديثة على تطوير المفاهيم التقليدية والكلاسيكية، حين أصروا في التغيير وكسر ومغادرة الجمود الذي وجدوا أنفسهم فيه.
ومنهم الفنانون التشكليون ، والذين قاموا بإدخال تقنيات الرسم الرقمي وتوظيفها خدمةً لأفكارهم و إنتاجهم.
حيث يعتبر الرسم الرقمي : فن يُشبه إلى حد كبير الرسم التقليدي. و الإختلاف بينهما أن الرسم الرقمي يتم بإستخدام برامج الحاسب الآلي، بينما في الرسم التقليدي تستخدم الأوراق والألوان وأقعيًا وبشكل ملموس.
حيث تبقى فكرة الفنان ورؤيته البصرية والجمالية و الإبداعيّة هي الفارق في أصالة العمل الفني وجودته.
ومن أبرز الفنانيين التشكيليين في الوطن العربي الذين لهم تجربة مميزة
الفنان السعودي : سعود السمران
أن الميزة التي تجعل تجربة الفنان السمران تجربة فنية أصيلة أنه استطاع أن يجمع بين موهبته في الفن التشكيلي وبين ما يمتلكه من معرفة بالتقنيات الحديثة. وتوظيفها وتطويعها
في إثراء تجربته وإنتاج أعمال فنية تقرأ بلغة عصرها
ومن أبرز أعمال السمران ، هي تلك التي
تتجلى فيها جماليات الحروف العربية
بتكويناتها العضوية وعلاقتها التشكيلية وايقعاتها الموسيقية التي تتحول فيها حروف اللغة العربية إلى كائن حيء يتحرك ويتنفس يسمو ويرتفع يتمحور حول ذاته تارةً وينطلق الى في الأفق تارة أخرى
محملاً برسالة روحانية ومضامين فكرية وثقافية ذات دلالات وإبعاد فلسفية عميقة
أبعاد تربط المتلقي بالهوية العربية التاريخية والحضارية
البناء الشكلي واللوني
يعتمد الفنان في بناؤه الوظيفي للالوان والأشكال وفق تصوراته الذاتية وأحاسيسه ورؤيته البصرية والجمالية حيث يعتمد في بناء الشكل على حروف اللغة العربية.. مركباً ومشكلاً منها عمله الفني بأسلوب حداثي معاصر..
و بتصورات ومفاهيم موزونة في الخلق والتكنيك والتكوين والتوزيع والتوليف
ليجسد ويشخص ثراء اللغة العربية شكلاً ومضموناً ودلالة
فيظهر الخط العربي والحروف في لوحاته
وهي
تتراقص وتتناثر و تنبسط وتنقبض تتمد وتنكمش وتتحد وتتقاطع وتتحرك أكثر من إتجاه بحركة ديناميكية و إيقاعات ونغمات موسيقية سيمفونية ممتعة فهي
تنساب من إيقاع إلى إيقاع، فى طلاقة تلقائية، متغلغة ونابعة من عمق قاموس ومعجم معانيها ومضامينها الجوهرية.
إضافة إلى أن أعمال الفنان تمتاز بأنها قابلة للتغيير والتعديل والتراجع بالطريقة والكيفية التي يريدها الفنان وهذا ما يميز الفن الرقمي عن الفن التقليدي
فقد تأتي صورة ثابتة أحادية أو ثلاثية الأبعاد وقد تأتي صورة متحركة
مع قابلتها للتعديل والحذف والإضافة وتغيير الألوان والإضاءة والحركة والايقاع
وعرضها بأحجام ومقاسات متعددة.

بقلم : أحمد هادي
صحفي ومصور فوتوغرافي يمني

