هناك أنواع للرؤيا ومنها صفة البصر بالعينين وتسمى الرؤية البصرية وهذه يشترك فيها الإنسان والحيوان والطيور بنسب رؤيا متفاوتة ، وهناك نوع آخر للرؤية وهي ما يراه النائم في أحلامه وتختلف الرؤيا عن الأحلام العادية فالرؤيا هي حق وغالباً ما تتحقق وأما الأحلام فهي من تفاعل الفكر مع حركة الحياة وغالباً ما تكون ترسبات فكرية عالقة في الذاكرة اليومية ، وهناك رؤيا من نوع خاص تسمى (الرؤيا القلبية ) فقلب الإنسان له عين خاصة به بالإضافة إلى عينيّ رأسه وهذه العين هي ما يسمى ( البصيرة ) فمن كانت عين قلبه مبصرة فرؤيته واضحة جليّة يرى من خلالها خبايا النفس أو مثلما نقول وراء الكلام الذي نسمعه أو حتى يرى فيها ما لايراه من عميت بصيرته .
وقد أوقفتني على هذا الموضوع آية كريمة : ( إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ) ونعلم بأنَّ الله تعالى يخاطب نبيه ورسوله بآيات القرآن الكريم وقد ابتدأ الآية باسم الإشارة : ( إنهم ..) أي من يملكون رؤيا العينين ويحكمون بظاهر الأشياء وقد عميت بصائرهم فوصفهم بقوله : ( يرونه بعيداً .. ) ثمَّ قال : ( ونراه قريباً .. ) وكلمة : ( نراه ) جمع لكلمة أرى ولو كان المراد به الحق عزَّ وجل بهذه الرؤية لقال مثلاً : ويراه الله قريباً ... والله تعالى لا تخفى عليه خافية وهذا معلوم لدى المؤمنين وأما الجمع هنا فهو لمجموع من فتح الله بصيرته وعين قلبه من المؤمنين لرؤية ذلك اليوم القادم لا محالة ولكن الاختلاف بالرؤيا ليس بين من يكذب به وبين من يصدق به لأنهم يرونه بعيداً فهم يعلمون بوقوعه ، لكن الآية تعدَّت ذلك إلى قراءة مافي قلوبهم وقال : (يرونه بعيداً ) أي بفكرهم يعتقدون بأنه بعيد عنهم ، وأما المؤمنين فيرونه قريباً منهم لذلك هم في خشية من ذلك اليوم فهم في اتقاء دائم وفي حساب لأنفسهم لأنهم يرون بنور الحق فاستحق بقربه من الله هذه المنحة الربانية وهي رؤيا القلب وهذه الآية هي فيصل بين فئتين من الخلق بعيدون عن الرؤيا ومقربون لديهم رؤيا ومثال على ذلك عيوننا لا ترى الفايروسات والميكروبات لصغر حجمها الذي لا تستطيع عيوننا أن تراها ولكن لو استعنَّا بالمجهر الطبي الذي ( يُقرِّب ) الأجسام آلاف المرات فإننا نرى الميكروبات بوضوح وقد نرى حركتها أيضاً وفي مصطلح المجهر يسمون هذه الحالة تكبير الأشياء الدقيقة وهذا اصطلاح خاطئ فإن حجم الميكروبات لم يتغير إنما بواسطة العدسات قمنا بالتقرب إليها فأصبحت واضحة للعين التي لم تكن تراها بدون واسطة ، لذلك المؤمن يرى بتقريب النور الرباني بعين البصيرة وغير المؤمن لا يملك هذه الموهبة الربانية .


1 comment
1 ping
خيرية العسلي
09/09/2021 at 2:42 م[3] Link to this comment
تسلم يدك..كلام جميل فعلا وقد قال تعالى:
“فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”
انار الله بصرك وبصيرتك ابلتي.. ..