في إحدى المدن التي يعمها الهدوء و يكسو ملامحها الاستقرار و تعيش في أمن و رخاء !
كان يوجد بها سد عظيم!
مبني بناء محكما من صخور عظيمة متراصة!
و خلف هذا السد مساحات ماء هائلة يمنعها من السيلان صمود هذا السد الضخم الكبير!
و أمام هذا المنظر الذي يتكرر كل يوم، تأمل هذا المشهد حجر صغير جدا موجود بين صخور السد!
فتعاظم في عينه حجم السد و عظمة بنائه!
و أبهره مساحات الماء المستقرة خلف جداره!
و تأمل السماء و وسعها!
و النجوم و ضياءها!
تأمل مكنونات الحياة و روعتها!
فأخذه حديث نفسه متحسرا على ماهيته و حقيقته!
فلم يكن قطعة ألماس أو ذهبا أو معدنا نفيسا!
لم يكن صخرة عظيمة!
لم يكن قمرا و لا شمسا و لا نجما مضيئا!
هو فقط حجر صغير ، و يرى أن لا قيمة له!
و أنه لا اعتبار لوجوده!
و أن لا شيء يرتكز عليه!
و لن تختلف الأمور ، سيان ما بين وجوده و عدمه!
و في لحظة انهزام أمام كل ما يصول في داخله من معارك طاحنة مستصغرا فيها ذاته و قدره و كيانه، قرر أن يرحل و يترك المدينة و يغادر مكانه في ذاك السد العظيم ظنا منه أنه عديم فائدة و بلا جدوى!
رحل الحجر الصغير!
و لكن لم يأت الصباح على تلك المدينة إلا وقد غرقت إثر تدفق السيل الذي هدّ السد العظيم متسللا من فتحة كان يسدها ذاك الحجر!
الحجر الصغير كان واقفا على ثغر!
الحجر الصغير كان صاحب الأثر!
الحجر الصغير ما كان عديم الفائدة
كان أمان المدينة و هدوء الكون و استقرار البشر!
لا تستصغر نفسك أبدا!
فكل ميسر لما خُلق له!
يقول الشاعر:
وَتَحْسبُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ
وَفيك انطَوَى العالمُ الأكبرُ

