بعض العلماء قاموا بتسمية حياتنا الدنيا (البعد الثالث ) وأما البعد الأول فهو عندما جمع الخالق ذرية آدم وخاطبهم بقوله عز وجلَّ : ( ألستُ بربكم ) ويسمى أيضاً جمع الذرية والأرواح ، وأما البعد الثاني هو (عالم الأجنة ) وهو حياة الإنسان في الرحم فهذا عالم عجيب آخر ونحن الآن نعيش في مرحلة البعد الثالث ، وأما البعد الرابع فهو بالموت وما بعده ويسمى (عالم البرزخ ) وهذا العالم أو البعد تجتمع فيه الأرواح مرة أخرى كما كانت في البعد الأول ، ثمَّ يشاء الخالق جلَّ جلاله أن يبدأ البعد الخامس وهو يوم الحشر ، ثمَّ يأتي البعد السادس وهو يوم الحساب وتقرير الثواب والعقاب ، ثمَّ يأتي البعد السابع والأخير وهو دار المقام الأخير إمّا جنة أو نار والعياذ بالله منها .
ونرجع إلى البعد الرابع الذي وصفه لنا الحديث الشريف بالقول : " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " والانتباه هنا إشارة وكناية إلى اليقظة والصحو من الغفلة ، لأنَّ النائم لا بدَّ أن يستيقظ وهذا تشبيه بليغ للحياة الدنيا بالنوم فإنَّ الإنسان عندما ينام يحلم وغالباً ماتكون أحلامه نتيجة سيطرة حبه للشيء فمن غلب عليه ( مثلاً ) حبُّ الطعام فإن أغلب أحلامه في المطاعم أو على موائد الطعام ، وهناك ملحوظة بأنَّ النائم غالباً لا يشعر بأنه في حلم أثناء احتلامه فلا يدرك بأنه في حلم إلا عندما يصحو من نومه فيقول رأيتُ في الحلم كذا وكذا ..
ولكن هناك من يكون لديه وعي كامل أنه في حلم وهو في الحلم ، فهذا ممن تداركته رحمة الرحمن ولاذ هذا المؤمن في كنف حمايته وعنايته جلَّ جلاله ، فهذا غالباً مايدرك أنه في حلم فيستسلم لحلمه لعلمه بأنَّ الله تعالى أراد أن يوصل إليه إشارة أو تنبيه على شيء ما ، وهذه الحالة دائماً ماتحصل مع الصالحين من أهل الله ، أما المتعلقين بهوى الدنيا فهم في نوم عميق عن هذه الإشارات ولا يحصل لهم الانتباه إلا بعد الموت سوف يكتشف أنَّ الحياة الدنيا مجرد سراب ووهم عندما يرى الحقيقة (عالم الملكوت ) لأنه غارق في حبِّ الدنيا وملذاتها وغافل عن ما بعد الموت بل يرى الناس تموت أمامه ولا يستشعر برهبة الموت ولا يظن بأنه سوف يموت .
عندما ينكشف الحجاب بعد الموت تتغير القوانين وتتغير المعاملة فلا ينفعه مال ولابنون ولا قبيلة ولاجاه ولا وظيفة عارياً من كل شيء إلا صحيفة أعماله .
الدنيا مغرورة تغرُّ أهلها فالطفل يريد أن يصبح شاباً والشاب يريد أن يتزوج ثمَّ يأتيه الأولاد والذرية وتبدأ معاناته وكفاحه من أجل الدنيا فقط تأخذ منه كلَّ حياته ووقته وهذا ما يحصل بالواقع ؛ كم من الزمن في اليوم الواحد نذكر الله ؟ وكم من الزمن في اليوم الواحد نذكر الدنيا ؟ فليحسبها كل قارئ على نفسه ويحاسبها قبل أن يأتي موعد السفر وينادي المنادي : (حيَّ على السفر ) وليكن مثلك كمثل الذي ينوي السفر ونراهم بالمطارات لا يخلو مسافر من حقيبة سفره وكان قد رتّبَّ أشياءه وملابسه قبل سفره بيوم أو يومين وجاء إلى المطار قبيل إقلاع رحلته ببرهة من الزمن وجلس مستعداً للسفر ومعه جميع مستلزماته الشخصية وما يحتاجه أثناء سفره .


2 comments
2 pings
خالد الزهراني
26/12/2020 at 8:27 م[3] Link to this comment
ما شالله تبارك الله
تسلم الأنامل يا ملكة الحرف والكلمه والمعني
مهما نقول لا نستطيع وصفك ولا اعطلئم حقك
شكراً يا ملكة الحرف
فاطمة حياني
27/12/2020 at 7:17 م[3] Link to this comment
كلام ذو ابعاد عميقة من انسانة مثقفة
تحياتي