الإنسان في الحياة يبدأ بالعيش مع أسرته ، بين الأب والأم وجميع الأقارب .
ولكن الفطرة البشرية تقتضيه بأن يختار رفيقا أو صاحبا في مسيرة حياته ، وهذا الإختيار قديكون له شعور نفسي نحوه حتى يتم ذلك.
فالصديق الذي يختاره الإنسان إما من نفس الحي الذي نشأفيه وترعرع فيه، أو من المدرسة التي يتلقى منها العلم ، فيسهل عليه من خلالها وجود الرفيق الذي يضعه موضع الثقة والتقدير .
إن اختيار الصديق يجب أن يكون بطريقة حذرة للغاية ، لأن الصديق يحل محل العائلة والأسرة في الكثير من الأحيان، ويأخذ دور الطبيب النفسي لبعض الناس في كثير من الأحيان أيضا، فقدرة هذا الصديق على معالجة مشكلات صديقه يجب أن تتسم بالحكمة والرصانة والعقل ، وإلا ستصبح هذه الصداقة عبثا ومصدرا للمصائب الدائمة .
ولقد أجرى كثير من الباحثين عددا من الدراسات التي توكد أن من أهم معايير اختيار الصديق هو التوافق الكامل والتام في السن والظروف الإجتماعية والتربوية والأخلاقية ، لانه من الأفضل أن يتوافق الأصدقاء في العمر والأخلاق لكي لايحدث خلل في اتخاذهم لقراراتهم المشتركة ، أو في حالة النصح المتبادل بين الصديقين .
فالأصدقاء انواع : منهم من يكون صديقا حقيقيا ، وهو من تجده جانبك يسأل عنك ، يشعر بك ، يحسن إليك في وجودك وغيابك ، إذا أخطأت يعيدك إلى الصواب ، ويجعل من الصعب أسهل وأهون.
وهناك نوع : منهم يكون خائنا ، ونعد هذا النوع من انواع البلاء ، حيث أن الصداقة والخيانة كلمتان مثل الماء والنار لايجتمعان أبدا ، ولقد وقعت الصداقة في بعض الأحيان في فخ تدميرها بسبب الصديق الخائن الذي يستغل العلاقات ولايحترم الإجتماعيات ولايحترم الأشخاص .
فالصديق الحقيقي نعمة من الله سبحانه وتعالى ،فمن وجد واحدا وجد عونه وسنده ، أصدقاؤنا هم المعنى الحقيقي للحياة ، معهم نسعد ونمرح، يشاركوننا في أحلك الأوقات ، فكلماتهم وابتساماتهم تجبر كسر القلوب .
فنعم الأخ الصديق الوفي الذي لم تلده الأم، مهما كان بعيدا المسافة ، كان قريب المشاعر والعواطف.
فإذا تبين لك دور الصداقة في تنمية المودة والرحمة بين العباد ادركت أنه منذ خلق الله لآدم عليه السلام خلق له زوجته حواء لتكون رفيقة له في حياته ، فبعد أن تزايدالبشر بدأ الإنسان يتجول في الكون ، ويبحث في الأرض ، فهو خُلق ليعمر الأرض.
ولقد اكتشف الإنسان أنه لن يستطيع أن يعيش بمفرده ، فبدأ يتواصل مع الخلق بلغاتهم المتعددة ، فالإنسان لن يستطيع العيش وحيدا .

