القلوب الصافية المطمئنة بذكرالله أصحابها يشتاقون إلى الحرمين الشريفين، وكيف لايكون الإشتياق إلى أحب البقاع إلى الله؟!.
ومما زاد للحرمين الشريفين تشريفا وتعظيما شعيرة الحج والعمرة والزيارة ، وهي من أعظم شعائر الله تعالى.
لايأتي موسم الحج إلا ونسمع من المرجفين الذين غلب عليهم مرض الحقد والأنانية يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ، يقومون بالدعايات الكاذبة ضد المملكة العربية السعودية على أنها تتاجر بالحج والعمرة، وهذا الكلام لايصدر من قلب سليم مليء بالإيمان بالله تعالى.
لقد اختار الله تعالى مكة المكرمة بأن تكون مهبط الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه بيته الحرام الذي من دخله كان آمناً، وهو قبلة المسلمين في كل زمان مكان، أما المدينة المنورة فإليها هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبنى مسجده الشريف والذي فيه روضة من رياض الجنة ، والصلاة فيه خير من ألف صلاة إلا المسجد الحرام فإنه بمائة ألف صلاة ، فكل هذه المزايا العظيمة والمراتب العلية كانت للمدينتين مكانة عظيمة في نفوس المسلمين .
وبعد أن رزق الله تعالى للمملكة العربية السعودية قائداً عظيما ، فوحد الجزيرة العربية بعد الفرقة والشتات ،وأرسى قواعد الأمن والإستقرار بعد الخوف والرعب، إنه الملك الصالح عبدالعزيز آل سعود رحمه الله .
بنى الملك عبدالعزيز - رحمه الله- المملكة العربية السعودية على أسس ثابتة وسليمة، مستمدة قواها من الكتاب والسنة، فجعل شرع الله سند الحكم فيها ، ففتح الله له الخير ، وجاء من بعده أولاده الأوفياء القادة العظماء من الملك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله إلى سلمان الخير اليوم ثم إلى محمد العزم من بعدهم ، خدمتهم للحرمين شرف لهم ، ما من عهد من العهود الزاهرة للسعودية إلا وللحرمين خدمة عظيمة فيهما من القيادة السعودية المباركة.
والقضية الإسلامية أكثرها خدمة شعيرة الحج ، تلك الشعيرة العظيمة التي تميزت بمعالم التوحيد فيهما من الخضوع والتذلل إلى الله في زمن معين وهي أشهر الحج وفي مكان معين وهي المشاعر المقدسة.
فما يأتي موسم للحج ويمر إلا والسعودية تجهز نفسها للموسم القادم بجهود كبيرة من جميع الجهات المعنية لأجل سلامة ضيوف الرحمن الذين يأتون من كل فج عميق.
فإذا وجد اليوم من تستخدمهم الأطراف المعادية المتطرفة الإرهابية لاستخدام قضية الحج والعمرة للإساءة إلى المملكة العربية السعودية فهم في سبات عميق ، إذ أن المليارات التي تنفقها السعودية لأجل سلامة الحجاج وراحتهم تبين لنا دور القيادة السعودية الرشيدة واهتمامها الكبير للحج والعمرة في كل عام.
تلك الأموال التي يدفعها الحجاج من كل مكان تعود إبتداءاً من بلدانهم ، حيث يضع الحاج أمواله منذ البداية في مكتب أو وكالة الحج الذي يملكه فرد من بلده، وتقوم هذه المكاتب بدورها بدفع الأموال لشركات الطيران وحرمات الفنادق وشركات النقل وشركات والإعاشة وغيرها .. وهذ شركات تابعة للقطاع الخاص كما هو معلوم ، وبعضها يتبع لبلدانهم خاصة شركات الطيران .
إما الحاج نفسه فإنه يدفع بعض أمواله للمطاعم والبقالات والأسواق الخاصة والتكاسي وغيرها ..وكلها لأفراد وليست للدولة السعودية .
إن ما تجنيه الدولة السعودية من مبالغ مالية بشكل مباشر أو غير مباشر من الحج والعمرة لاتكاد تذكر ولا تعادل قيمة مشروع واحد من مشاريع مكة المكرمة والمدينة المنورة الكبرى .. مثل التوسعة التي صنفت بأنها أغلى تكلفة بناء في العالم .
فما دمنا ذكرنا أن المملكة العربية السعودية تشارك في خدمة الحجاج من جميع الجهات في المملكة نستعرض معا بعض النماذج التي تؤكد لنا دور السعودية بقيادتها في خدمة الحجاج بأموالها .
٢٥٠ ألف رجل أمن
٣٢ ألف متطوع
٢١ ألف حافلة بسائقيها
٣٠ ألف ممارس صحي بين طبيب وممرض وفني
٤٢ ألف بين مهندس وموظف ومراقب
١٠٩ مركز إسعاف
١٠٨٨ مسعف
١٨٠ سيارة إسعاف
مجموعة من طائرات الإسعاف والإخلاء الطبي
٢٥ مستشفى
٥٠٠ سرير تنويم
١٦٥ مركز صحي
١١٨ فريق صحي متنقل
١٨ نقطة طبية في قطار المشاعر
١٦ مركز طوارئ على جسر الجمرات
العلاج مجاناً .
العمليات مجاناً .
الأدوية مجاناً .
نقل الحجاج المنومين في سيارات إسعاف من المستشفيات إلى عرفات كي لا تفوتهم الحج.
الكهرباء ..الماء..النظافة .. التشجير ..سقيا الحجاج .. التبريد ..التكييف .
الطرق . المنشآت. القطارات .الخيام المكيفة .مجموعة من طائرات المراقبة الأمنية .عشرات الآلاف من كاميرات المراقبة مرتبطة بمراكز أمنية .وغيرها وغيرها وغيرها مما لايمكن حصرها .
فلهذا فليعلم الذين سولت نفوسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم أن أي تقصير في حقهم يعود إلى أبناء جلدتهم من أصحاب تلك المكاتب والذين يهملون حجاج بلدانهم بعد الحصول على أموالهم .
وليس التقصير من المملكة العربية السعودية التي كثفت جهودها من القيادة إلى المواطن لأجل راحة ضيوف الرحمن.
بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

