... والبصمة الجميلة تُبقي حبا وأثرا، وإن غاب صاحبها يوما أو دهرا.
فاعلم عزيزي القارئي أن القلوب أوعية، فانظر ما تضع فيها. إن وضعت فيها حقدا امتلأت، وإن وضعت فيها عفوا اتسعت. وما زرعته في قلب أخيك اليوم، ستحصده غدا في قلوب أبنائك.
لا تكن ممن إذا خاصم فجر، وإذا عاتب كسر وجرح، وإذا ابتعد نسي كل جميل. كن كالنخلة، تُرمى بالحجر فتُسقط رطبا. وكن كالمطر، أينما وقع نفع،وتذكر دائماً أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن جبر الخاطر عبادة، وأن التغافل نصف العقل، وأن العفو عند المقدرة شيمة الكرام. اليوم أنت في سعة، تملك لسانك ويدك وقرارك، وغدا أنت في ضيق قبرك لا تملك إلا ما قدمت. فاختر لنفسك ما يليق بك هناك.
اجعل شعارك في هذه الدنيا،أعفو ليُعفى عني، وأصفح ليُصفح عني، وأحسن ليُحسن إليّ إذا صرت وحيدا في لحدي.
فطوبى لمن إذا مات، بقيت سيرته مسكا، وكلمته بلسما على قلوب الأخرين، وذكراه دعاء.
اللهم اجعلنا ممن إذا حضر عمّ الخير، وإذا غاب بقي الأثر، وإذا مات قيل كان صافي القلب، عذب النبع، نقي السريرة.
جعل الله أيامنا وليالينا سعادة وهناء وفرحا، وقربا منه، وأحسن عواقبنا في الدارين.
واخيرا َأقول:
نصيحة لوجه الله تعالى عندما تتعاتب مع أخ أو قريب أو صديق أو حبيب أو جار أو زميل فلا تفكر في أن تضره ، أو حتى تمسه بشيء من الهجران أو العتاب أو التغيّر أو القطيعة ، ولو في نفسك .. فقط تذكر أنك في يوم من الأيام كنت عزيزا عليه ، وكان عليك عزيزا، وكنت محتاجا إليه ، وكان هو محتاجا إليك
فنحن جميعا بين رحلة غياب ورحلة حضور ، وبين مبارَك ماجاك ، وأحسن الله عزاك .
من هنا تعرف أن الدنيا محطة عبور وجسر مرور ، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة...
فلا تسرق فرحة أحد مهما كان ، ولا تقهر قلب أحد أينما كان ، ولا تنغّص ،
ولا تكدِّر ؛ تبعا للنفس الأمارة بالسوء ، أو لوساوس الشيطان الرجيم .
فإن أعمارنا قصيرة ، وفي قبورنا نحتاج من يدعو لنا لا علينا ، ومن يذكرنا بالخير وجميل العطايا ؛ فإنك ستدفن مهما كانت قيمتك وستنسى مهما بلغت مكانتك... لذلك اصنع أثرا جميلاً ، واترك خلقا حسنا ،
واعمل عملا جليلا ؛
وذلك بحسن خلقك ، وارتفاع همتك ، والانتصار على نفسك ، وجميل ردك فلنعوّد أنفسنا على أن تكون أيامنا عامرة بالاحترام بالإنسانية ، بالإحسان، بالتفاهم ، بالتسامح، بالتغافل عن الزلات، بالتناصح ، بالتفاؤل، بتقديم حسن الظن على ضده
وبعدم التدقيق ؛
حتى لا نفتح للشيطان على قلوبنا طريقاَ يعكّرها ، ويقرّبها منه، بل نتذكر أخوّة الإسلام ، وحسن الفعال ، وسابق الإحسان ، وطيب الكلام ، ورد السلام ؛ وذلك من أجل أن نعيش حياة صافية غير متكدِّرة ولا مكدَّرة
والكريم من ينتصر على نفسه الشحيحة بالخير ، ويُغلّب جوانب الخير والإحسان والتصافي والطيب والكرم.
فالبصمة الجميلة تُبقي حبا وأثرا ، وإن غاب صاحبها يوما أو دهرا
جعل اللّٰه أيامنا وليالينا سعادة وهناء وفرحا ، وقربا من الله تعالى ، وأحسن عواقبنا في الدارين.

