في إحدى مراحل حياتي لم أكن أُدرك كم أن الجلسات اليومية البسيطة قادرة على إعادة تشكيلي من الداخل ، كنت أظن أن الإنسان ثابت، وأن قيمه وأفكاره تنبع منه وحده، حتى اكتشفت بهدوء متدرّج أننا نتسرّب لبعضنا أكثر مما نتخيّل.
بدأ الأمر بملاحظة صغيرة: كلمات لم أكن أستخدمها صارت تتكرر على لساني، ردود أفعال لم تكن تشبهني أصبحت عادية، وحتى نظرتي للأمور تغيّرت دون قرار واعٍ مني ، حينها فقط أدركت أن الأرواح لا تعيش في عزلة، بل تتأثر وتؤثر، تتلون وتُلوّن.
جلست يومًا أراجع نفسي، فوجدت أنني أحمل شيئًا من كل من حولي من هدوء أحدهم، ومن اندفاع آخر، ومن تفاؤل شخص ثالث. لم يكن هذا سيئًا بحد ذاته، لكن الخطورة كانت في أنني لم أكن أختار دائمًا ما أكتسبه فكما نلتقط الجمال، قد نلتقط القسوة، وكما نكتسب الطمأنينة، قد نتشرب القل والخوف.
ومن هنا بدأت رحلتي الواعية مع الاختيار لم أعد أُجالس الناس لمجرد الألفة أو العادة، بل أصبحت أبحث عن الأرواح التي تضيف لي التي تُشعرك بأنك أفضل بعد كل لقاء، أشخاص إذا تحدثوا ارتقيت وإذا صمتوا شعرت بالسلام.
الفائدة التي خرجت بها لم تكن مجرد تحسين علاقاتي، بل إعادة تشكيل ذاتي حين تحيط نفسك بمن يُشبهون النسخة التي تريد أن تكونها، تختصر طريقًا طويلًا من الصراع الداخلي تصبح أقرب لنفسك، أكثر اتزانًا، وأوضح رؤية.
اليوم أصبحت أؤمن أن جودة حياتنا لا تُقاس فقط بما نملكه، بل بمن نُجالس ونصاحب وأن أعظم استثمار قد نقوم به هو اختيار البيئة الإنسانية التي نعيش داخلها.
*وقفة :
صاحب جميل الروح تصيبك عدوى جماله .*

