الغفلة قد تكون هي غيبة الشّيء عن بال الإنسان، وعدم تذكّره له، كما انها تضع الإنسان في دروب الحياة الشائكة، ويُسَخرَ كل طاقاته في العمل لهذه الدنيا الفانية بخير حساب ولاتفكر وينسى ما خُلق من أجله وهو عبادة الرحمن، تجد الغافل نسأل الله السلامة لنا وله لا همّ له إلا أن يستمتع بملذات وشهوات هذه الدنيا الفانية غافل عن طاعة ربه معرض عن عبادته مضيع للفرائض، مسرف في المعاصي مفرط في حق أهله وحقوق الآخرين.
فأقول الحمد لله أحياناً يسوق الله لك أحدًا من أقصى الأرض لكي يذكرك بغفلتك وانت ساهي لاهي، أحياناً يأتي سؤال بخلد كل واحد فينا هل يستطيع الإنسان الحفاظ على مستوى واحد في حياته و أعني بالمستوى الواحد أن يبقى محافظاً على المُثُل العليا و لا يتغير بفعل رداءة مايفعله بمن حوله، فمن الممكن يستطيع الإنسان ان يحافظ على المُثل العليا لأن المُثل العليا هذه هى فطرته التى فطره الله سبحانه وتعالى عليها فالإنسان مفطور وجُلب على الخير بجميع الأشكال وذلك بمحافظته على الطاعات وصبره عليها,والدعاء يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
فسبحان الله قد يتغير الإنسان فجأة من كلمات قد تلعب بشاعرك وتهز كيانك كلمات قدكانت تقلب يومك رأسا على عقب نعم فالكلمة عندما توجه بصفاء النية لها وقع وصدى كبير على النفس وعلى الضمير الحيّ ولو كانت بسيطة فلها تأثير بارز وقد تنقذك من غفلتك وقد تجعلك تفكر مئة مرة بل ربما أكثر قبل القيام بأي عمل، فكم من كلمة طيبة فتحت أبواب الخير واغلقت أبواب الشر، وكم من كلمة أنقذت غافل وأرجعته لصوابه.
نعم انها سحر الكلمة الطيبة، فهي رقيقة لا تؤذي المشاعر يتوق القلب لسماعها ونتيجة حصادها ثمارها الثمينة التي لاتقدر بثمن.
وأخيراً:تربية الناس على ضرورة المراقبة والمحاسبة لأعمالهم شيء في غاية الأهمية، وأنّ الغفلة تسقط الإنسان في الضياع والإنحراف عن طريق الطاعة.
(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
فالغفلة واقعياً هو قلّة التبصّر وعدم تأثّر الإنسان بالآيات والعبر التي تجري حوله، وذلك لقسوة قلبه وركونه الى الدنيا فيُعمى عن هذه الآيات رغم إحاطته بها، فإن الغافل عن نفسه هو الغافلُ عن ذنوبه وعن أعماله، يجمع المصائبَ تِلْوَ المصائب، والفتن مع الفتنِ، وهو لا يدري ما تجمَّع عليه من ذنوب وما تَحَصَّلَ له من سوء عاقبة ما اجترحته يداه ونطق به لسانه ومشت إليه قدماه أو نظرت إليه عيناه أو سمعته أذناه، فلا يبالي أصبحَ كالإمعة معاهم معاهم.
*همسة*
غَفلتُ عَنِ الحَياةِ وَهِيَ تَمُرُّ
وَأَنا في غَفلتِي عَنِ العُمرِ أَمُرُ

