هممت أنظر من البعيد بعد لقاءٍ صدفةً مع وجهٍ أجْزُم أني أعرفه، صدفةً عبر المَرَايا ثَبُتَ نظري على مُحيّاه.. تساؤلاتً تجول هل حقيقةً ما أرى؛ أو أن أربعون منه عزموا على الظهورِ أمامي في كل مكان.
إعْمَال العقل في رأسي استيقظ فجأة وراح يأمُر بصري ليصول عبره؛ ذات الطول؛ ذات الأنف المستقيم مع فارق اللحية؛ على أنها تبدو أجمل كاملةً تحت شفتيه.
نسيت ماكنت أفعل.. وزاد تيار الأسئلة من هذا؟ أتعرفه؟ هل اسمه فلان؟
صوت تفكيري أصبح عاليًا جدًا سَمِعَه كل من حولي دون أن أنبس ببنت شفة، وعيناني افتضحت أمري تُشِير عُنوةً إليه.. هل هو.. هو؟
بُرْهَة من الزمن لم تنتهي وخرج صوت العقل ليسأل القائمين ما اسمه؟ من أين أتى؟ ومنذ متى؟
والناس تستعجب لأني في الأصل بكماء.. لا صوت أملُكه، ولا قلبٌ يعمل، ما الذي يحصل، هل أعجبكِ؟ ما المشكلة.. راحوا يسألون!!
لا أحد.. إنما ارتسم وجه إنسان آخر حَسِبْتُه هو؛ ومن اللطف أنه ليس كذلك
راحةٌ عارمة..
ذاتَ الشُعورِ في الحب والكُره يفزّ الزفير الخارج من رئتيك فرحًا وكرهًا، يضيق مجرى النفس اختناقًا سعادة وحِنْق، ولا تفـتأ عيناك تدعو له و عليه.
مدى المسافة التي سأصل لها هربًا كي لا يراني أو اراه.. اتساع الغربة وَهْم، وصِغَر الكهف الذي حُبِسْتُ فيه اختيارًا الجميع هنا.. حبًا وكرهًا
وفي النهاية ما أنت إلا حبيس أفكارك مستضيفًا هذا العدد الهائل من الحبِّ والكُره.. مريضٌ بالنهاية، الحب مرضٌ عضال، والكره مرضٌ لا براء منه.
فقط تحتاج إلى أمر تسريحٍ مختومٍ بدمٍ نزفته في كلا المصيبتين، إعفاءٌ من منصِب المتحكمين في روحك وأنفاسك، وإصدارك لقرارٍ مفاده أنك سيد نفسك القائِم على شؤونك، الآمر الناهي لمن يسكن قلبك أو يخرج منه.
عُلِمْ
سيدة الميزان
شذى عزوز

