التبادل الفكري يأتي نتيجة التقدم العلمي والمعرفي بين العلماء والمفكرين.
ومصدر العلم والمعرفة يعود إلى الثقافة الواسعة التي تجمع بين الحضارات المختلفة، ويستطيع الإنسان المثقف أن يعيش حياة كريمة في ظل وجود جيل جديد يحترم المجتمع البشري .
ومن هذا المنطلق أشعر بالفخر والاعتزاز عندما أتحدث عن البنت اللبيبة ذات الأصول العريقة في تاريخ جزرالقمر ، وهي بنازير سيد هلال ، التي بعد شعورها بأنها من سلالة علمية معروفة باسم ( آل المسيلي - آل باعلوي ) والتي هي من سلاطين جزرالقمر من جهة الأم ، ومن (مبامپا )والتي خرج منها الفقهاء والوعاظ والقضاة في جزرالقمر بل في شرق افريقيا من جهة الأب أخذتها العاطفة النفسية إلى إحياء سيرة الأسرتين الكريمتين ، فقامت ببذل قصارى جهدها لتقطع مسافة طويلة للبحث عن العلم والمعرفة.
وهو أمر طبيعي بالنسبة لها ، فأبوها السيد هلال موسى يعد من أهم الشخصيات الثقافية والسياسية في جزرالقمر في الثلاثة عقود الماضية.
والأم كذلك هي الباحثة العملاقة والمؤرخة الدقيقة والمحللة السياسية الأميرة ثويبة بنت سيد عمر المسيلي العلوي سفيرة جزرالقمر سابقاً في اليونسكو .
واستطاعت الكاتبة ثويبة اليوم أن تكون في خدمة المجتمع ولاسيما العربي والإسلامي من خلال كتبها المتنوعة التي تدل على ثقافتها الواسعة ، وخبرتها الكبيرة في مجال الكتابة والتأليف والنشر.وذلك بعد الإنتهاء من دراستها في المدرسة الفرنسية العليا للعلوم السياسية والاجتماعية بباريس .
وعند عودتنا إلى البنت بنازير نجدها على أنها حلقت في سماء المجد والشرف حيث جهزت نفسها لتنضم إلى المجال الإصلاحي والفكري والثقافي، فكانت الأمم المتحدة محط رحلته الفكرية والثقافية، وتكون هي ممن تمثل الفتاة العربية الأصيلة التي تخدم المجتمع بمصداقية داخل مجلس الأمن الدولي في مجال حقوق الإنسان بنيويورك .
وذلك أتت بعد دراستها في المدرسة الفرنسية للعلوم الإدارية ( إينا) في مدينة ستراسبورغ الفرنسية ٢٠١٨ إضافة إلى دراستها للحقوق في لندن .
واليوم ونحن نعيش مع تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية العالمية جراء الحروب المنتشرة فنجد أن التصدي لهذه الظاهرة المؤلمة لابد من تكاتف الجهود الدولية لمكافحة ذلك من خلال الخبراء والمختصين في مجال حقوق الإنسان ، ومن بين أولئك الفتاة العربية المسلمة المنتمية إلى جزرالقمر بنازير السيد هلال .
وهي مهنة مهمة جدا تأتي في إطار رؤية واضحة تبين مدى قدرة صاحبها على مواجهة الأزمات السياسية والإقتصادية والاجتماعية الإقليمية والدولية .
فمن صميم قلبي أهنئها لمشاركاتها القوية في إرساء دعائم حقوق الإنسان والدعوة إلى السلام العالمي متمنياً لها المزيد من التقدم والرقي.
سيري إلى الأمام بنازير ابنة أختي الغالية في ظل خدمة الإنسانية على كافة المستويات الإنسانية.


بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درا
نسي شمال باريس في فرنسا

