الكاتبه / البتول جمال تركي
(جوهر الصيام )
دخل علينا شهر رمضان وجميعنا نعلم فوائد الصيام للإنسان وقد استهلكها الأطباء في محاضراتهم تحليلاً وحكمة وأسباب ، وكما أنَّ الصيام هو صيانة دورية (ماديّة ) للجسد ، فإن صيام القلب أيضاً صيانة دورية (نفسيّة ) لتخليصه من الشوائب التي علقت به خلال السنة المنصرمة .
ولكن انشغالنا بالصيام المادي جعل الغالبية تغفل عن صيام القلب إلا من رحم ربي من المؤمنين ، وكما أنَّ الصيام عن الطعام والشراب هو تخليص الجسد من تراكم السموم ومواد الأكسدة لتعود الخلايا والغدد المنظمة إلى عملها بانتظام كذلك قلب الإنسان يكون خلال السنة مشحوناً بالمتناقضات الشعورية من حب وكراهية وفرح وغضب وصدق وكذب عدل وظلم وتواضع وكبر وهكذا يكون القلب في صراع بين هذه المتناقضات التي تحجب عنه القرار الصائب في حياته بل تحجب عنه نور الحكمة أيضاً ، لذلك كان صيام القلب هو جوهر الصيام لأنه يرقى بالمؤمن في درجات الإيمان إلى الترفع عن سفاسف الأمور وفضول الحديث والابتعاد عن الجهل كما جاء في الحديث الشريف الصحيح : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه "
. وقول الزور الكذب والجهل السفاهة والثرثرة لأنها تصبح طبعاً قد تطبَّع عليه العبد إن استحسنها فتقوده إلى تلويث قلبه .
والقلب هو مدير العقل فما نريده ونشتهيه بقلوبنا نجد العقل مأموراَ بتنفيذه سواء إن كانت هذه الشهوة سلبية أم إيجابية ، إذا القلب هو مركز الإدراك كما أنَّ المعدة هي محل الطعام والشراب وكما نقوم بصيانة المعدة فالقلب أيضاَ بحاجة للصيانة ، والصوم هو أنجح علاج للتخلص من شوائب وطباع النفس الأمارة بالسوء ( والسوء هو كلُّ ما يسيء للإنسان نفسه أي يضّر نفسه ويعيب قلبه ) .
ونحن بالواقع تتعرض عقولنا وقلوبنا لمتناقضات شتّى باليوم الواحد ، حتى أصبح الصداع بسبب هذه المتناقضات هو مرض العصر الحالي ، والقلب هو مركز الإيمان وتلقي الأنوار الإلهية ، فإن كان هذا القلب طافح بالمتناقضات فأنَّا له أن يكون متصلاً بالنور الإلهي ؟ وكما أنّنا نقول عن الجوال بلهجتنا العامية إذا أصبح بطيئاً ( هنَّج الجوال ) كذلك القلب إن تراكمت فيه المتناقضات يتعب وينحجب عن تلقي العلوم ، والحكمة من الصيام هو التخلص من هذه المتناقضات بالامتناع عن ممارستها ظاهراً باللسان وباطناً بالقلب لأنَّ ما ينطقه اللسان هو من الصفحات المنقوشة بالقلب ، وهنا يكمن الجهاد الأكبر معالجة القلب بالصيام ، هذا الشهر المبارك هو استراحة القلب وتخلصه من كلِّ ما يشين ويُنقص من إنسانيته ليرقى بقيّمه التي أمرنا الله سبحانه وتعالى إلى التحلّي بها لكي يرقى المؤمن إلى مكارم الأخلاق من صدق وعدل وحُسنَ قول حتى يرقى إلى مراتب الإحسان .....
بقلم 🖋️ البتول جمال التركي
- 02/05/2026 المملكة تحقق المركز الثاني عالميًا في جاذبية أسواق مراكز البيانات
- 02/05/2026 4 أيام على انطلاق منافسات بطولة كأس آسيا تحت 17 عامًا “2026 السعودية” في جدة
- 01/05/2026 “1.4 مليون فرصة عمل سنويًا حتى 2030″… “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل” التي وجّه بها الرئيس ونفّذتها وزارة العمل في عيد العما
- 30/04/2026 نادي النخبة للفنون البصرية يتألق في المدينة العالمية بالدمام ويبرز الهوية الفنية السعودي
- 29/04/2026 نادي التعاون يوقّع اتفاقية لتعزيز الحوكمة وحماية حقوقه القانونية
- 29/04/2026 البطولة العالمية للناشئين تعود إلى قطر في نوفمبر المقبل ضمن النسخة الثانية من خمس نسخ سنوية متتالية
- 29/04/2026 بمشاركة أكثر من 100 شركة ناشئة وبالشراكة مع كاكست، منتدى ستارت سمارت للاستثمار 2026 يربط رواد الأعمال بالمستثمرين
- 29/04/2026 المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967
- 28/04/2026 الإمارات تعلن الخروج من “أوبك” و”أوبك+” اعتباراً من أول مايو
- 27/04/2026 “البيئة”: إمدادات المياه في المملكة تتجاوز 16 مليون م³ يوميًا.. الأكبر عالميًا في الإنتاج
بقلم 🖋️ البتول جمال التركي

من قصاصاتي
Permanent link to this article: https://aan-news.com/articles/310765.html/
