كم أنتي سريعة ياأيام الدنيا، ذكرى رمضان العام الماضي لازال في الأذهان، وفجأة وقد عاد إلينا شهر رمضان، واستبشرت قلوب المسلمين بعودته، وحل بيننا رمضان، ضيفا عزيزا، وزائرا كريما، وقدومه قدوم اليمن والخير والبركات، بما يحمله من هدايا ونفحات وعطايا وهبات، ففي رحابه ترفع الدرجات وتغفر الزلات، وأهل الإيمان فيه، بين خشوع صائم ودمعة تائب وتلاوة قرآن وانتظام في ساحات القيام. «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أنْفُ رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له». فأقول في مقالي هذا وبحسرة في من يفرط في هذا الشهر الفضيل، فوالله الذي لايتغير حاله في رمضان فلن يتغير بقية الأيام إلآ ان يشاء الله، ولكن هنا أعبر بقصر أيامه،بكلام أحد الدعاة واصفاً بعدم إضاعة ايامه والتقصير في هذا الشهر الكريم
فشهر رمضان بين أحد عشر شهراً، كيوسف بين أحد عشر كوكباً، فلا تلقوه في الجب ولا تبيعوه بثمن بخس بل أكرموا مثواه عسى أن ينفعنا ، اللهُم اجعل رمضان شهرًا جديدًا، لأرواحنا يمحو عنا ما مضى ويُبلغنا عفوك ورضاك.
أخي الغالي والمقصر وكلنا مقصرون، فلنحافظ على أيامه ولا تجعله يمضي إلا وأنت استغليته أفضل إستغلال، والكثير منا مع الأسف يقول عندما تمر أيام من رمضان سريعة يقول رمضان قارب على الرحيل، ونسى المسكين أننا نحن من قارب على الرحيل، فرمضان إن رحل سيعود ويعيشه من كتب له الله العيش إلى رمضان آخر ولكن نحن إن رحلنا فليس لنا عودة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لذلك صُم صيام موّدِع، فربّما يكونْ رمَضانكَ الأخير، وضع دائماً في مخيلتك "أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ" وبأن رمضان قصير لايحتمل التقصير.
فاللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وأرحم كل من غادر عنا.. آمين يارب العالمين

