عثرت فُرُق البحث عن الحقيقة بعد سبر أغوار خريطةٍ لا تكاد تُفْهَم، اعتقد البعض أنها طرقٌ سريالية للتعبير عن غموضٍ غاب في ضباب المعنى، وأفكار ذابت وهي تحاول أن تشرح ذاتها.
وأتى الآخر على أنها كهوفٌ آرامية تحتوي على توجهات ساميّة وَجَبَ التنقيب عن فروعها ومنبعها..
أكثرهم شتاتًا ذكر بأنها مجرد آثار لأنامل دجاجاتٍ هربت من ذات الطريق بعد أن تقاتلت عليهن الدِيكَة، أو أحافير رُسِمَتْ على الورق جرّاء مرور الأفاعي فوقها.
بعد المزيد من التحري وعرض الخريطة تحت عدسة المجهر المتفحصة ظهرت حروفٌ ونقاط مما أثار العجب والتساؤل.. هل يُعْقَل أن تكون تلك الآثار ما يبدو أنه مزيج نسخٍ تشابكت به رقعة.. جزء من كوفيّ انحدرت عليه ديوانية..
ثم ماذا..
ثم ظاءٌ انتحلت ضاءً في لغةٍ سُمّيَت باسمها، وتاءٌ مفتوحة حلّت محلّ المربوطة بزعم ناطقها.. ثم أنه تبعثر جهد الفُرُق عندما علمت أن الخريطة ماهي إلا "فرخ ورق" لإنسان حاول الكتابة بعد أن أفنى سنواتٍ من عمره في التعليم؛ ولم يكن مُجِدًا على ما يبدو فنتج عن المحاولة آثارٌ وأحافير وشخبطاتٍ لا يفهمها هو ناهيك عن فُرُقِ بحثٍ متخصصة.
كيف لعربيّ أن يقْبل بخطٍ يُمثّل شخصه أن يكون بتلك الصفة.. لا ألوم مادة الإملاء في الذكريات.. كيف لطالبٍ أن يتقبل أن تكون يديّ معلمه مخالب دجاج تمشي على الفرخ، لا جَرَمْ.. فإذا كان ربّ العِلْم بالخط ضاربًا فما حيلة الطالب إلا لعب المزمار على الورق..
الآن..
كيفما تراجع أهدافك وخططك المستقبلية حاول أن تقرأها بعد أن تخطّها؛ ربما هدفك لم يتحقق لأنك لا تستطع أن تقرأه.

