ومضت نائمة تحت أجفانِ العمر لغتي .
صمتُ في ظلِ رحلتي الحياتية عالقة بين فجرٍ ساكنٍ ، وليلٍ مُبهمٍ ، تائهٍ في زحام الحياة .
قضى نحبه في عقد وعليها يزيدُ سبعاً لم ير النور وبعد انعطافٍ ألم بي ، وخيبةٍ رفعت لي السلام حينها فقط داهمتني حِرقةُ الهروب ، شرخت في نبضي نزيفاً يتيما لم يجد بجانبه إلا "الضاد" أُمـاً -
والتي مثلت حينها طوقَ نجاةٍ فعدتُ أتصفحُ برامجَ التواصلِ وكان وقتها الفيس بوك وعالم تويتر الذي سرقني ببراعته ، وخياله ، وروعةِ أنامل منسوبيه لا أسرحَ بالخيال فيه وعبر رحلة الخذلان إلى نفسي التي وجدت من الخيبةِ غيمة طرقت بها مشاعر العاطفة وهي تأن لتنتثر منها الكلمات سيلاً عبقاً لم أتعب حينها في رصها أبداً بسبب تأصل الموهبة والتي بدأت بوادرها من مراحلٍ مُبكرة جداً كالمرحلةِ المتوسطة ،
وبعد عامٍ أو يزيد كتبتُ قصة مؤلمة طويلة تُدمي القلب بالحدث والشعور في المرحلةِ الثانوية وعند التحاقي بعش الزوجية والمرحلة الجامعية كفنت كلماتي ودفنتها في مصير مجهول لمدة سبعة عشر عاماً لم تر حينها النور إلا بعد مرورها إذ فاقت من جثمانها على صهيل رواية انهيتها في فترةٍ قصيرةٍ جداً .
رواية أخذت من الغصنِ الثبات وراقت في تفاصيلها الأحداث المُدهشة وأينعت بختامٍ مجهول ومصير لم يلق حتفه .
ثم أينعتُ حسابي عبر الفيس بوك بروعات كتاباتي التي والله لايحضرني منها الان شيء ومقالاتي التي كتبتها في ذلك الوقت .
أما تويتر فكانت ١٤٠ حرفاً تحتضنُ خواطري الدامية . فقد وجدتُ في تويتر حاجتي المفقوده اعتبرته حلقة وصل بيني وبين ذاتي ، انهمكت في قراءة المُدهش ، والعظيم ، والبسيط ، والرائع من مرتادي ذلك العالم الجميل .
نجوتُ بي من مصارع الخيبات وسموم الموت التي تعثرت بها أحزاني وكان للغة العربية فضلٌ كبيرٌ لاحتضاني من معارك التيه ومرافق الشعور التي احتمت بحرفي حتى كانت سياجاً من الورد وإن حفها شوك الحزن وشيء من قضمة الهم الذي كان يُشعلُ تلك الكلمات بشعور دافئ .
مرت سنتان وأنا أحتضن رواية عملاقة ، وخواطر دافئة ، وصوت الشارع الذي يهمني فيه صوت المجتمع أبحث عن مايخنق الأوتار لأجد فيه ضالتي و أنسج على اثرها مقالاتي التي كنت أعبر فيها عن رأيي بصوت الأديب المتمكن ..
إذ إن اللغة سادت وأصبحت هي الحضن الدافئ لكل من كان قلبه محطة لعثرات المواقف والمناظر وأهازيج الألم بكل مستوياته .
وبعد شيء من الوقت تطورتُ بعض الشيء لأجد خواطري تلد بطريقة أخرى و بوشاح آخر تسامت على رحيقه التحايا والإعجاب .
وفتحت لي قصيدة النثر ذراعيها لأجدني من منسوبيها . تراقصت على لساني روعاتها بكل موضوعاتها مُدميةً أم فرحه في النهاية هي تعبر عن شعور خنقته الأضلاع .
وبعد مزيدٍ من الوقت الجميل ومن مزيد الحب هذا إلى حبٍ أكبر لأجدني صاحبةَ مجلة معزوفات مخملية ويقوم على نتاجها كبار الأدباء والأديبات الذين أشعلوا صفحاتها بروعة بنانهم وصدق مشاعرهم الأخوية وأوجه لهم من هنا رسالة شكر مليئة بالتحايا الودية عبر كل قلم نهضت على يديه مجلة معزوفات مخملية والتي قاربت الاحتفال بميلادها الثاني -
وبعد عودتي للكتابة بثلاث سنوات صدر كتابي الأول "خمائل عنبرية" يحتوي على خواطري وقصائدي النثرية ، وزاد الجمال روعةً تصميم الأستاذ الراقي "ياسر عارف "
لغلاف كتابي مما جعل الكتاب كرقصة زيزفون في ميلادِها الأول -
وكل يومٍ ونحنُ في شأن للغة العربية مكانة عظيمة في أنفس كتابها الذين احتضنت الآمهم وأفراحهم وفي الحقيقة أجد أن للغة العربية كل يومٍ ميلاداً جديداً تستحق أن نحتفي بها كأم ضادية كبيرة حُضْنها أوسع من كل محيطات العالم .

