إن بعض الكلمات التي نسمعها بين الحين والآخر ونتجاهلها أو كأننا لم نسمعها في مدارسنا وبين أروقة جدرانها، حين يتكلم طالب على زميله او يشتمه أو حتى في بعض الأحيان يصل هذا الكلام للقذف ثم يتبعها قهقهات وضحك من زملائه على طالب خجول أو ضعيف أو لايستطيع أن يرد على زميله بأي شكل من الأشكال، هو في حقيقته تنمر وليست كلمات عابرة، ولاموقفاً ينتهي بإنتهاء اللحظة، وربما هذا التنمر وتلك الكلمات قد أضنت ذالك الضحية، وسببت له عقداً نفسيه تصل به في بعض الأحيان إلى كره المدرسة وبيئتها، ولايريد بعدها أن يأتي للمدرسة ويتعذر لأهله في المنزل بأنه مريض وأعذار غيرها حتى لايأتي للمدرسة ويتعرض لمثل مايتعرض له دائما، وفي الحقيقة أن مثل هذه المواقف تحتاج منا وقفة جادة وإيقاف المتنمر عند حده بالنظام وإحالته للإدارة، للوقوف مع هذا الضحية الذي يحتاج منا لفتة او كلمة توقف هذا المتنمر عن تنمره.
وأنا هنا لا أُغفل دور المعلم في المدرسة ولا أقلل من عمله الذي يقوم به من إشراف وتكاليف كثيرة لايعرفها إلا من يعمل في هذا الحقل، ولكن تذكير لزملائي المعلمين أنهم من يصنع الفرق في مثل هذه المواقف وغيرها، فربما كلمة منه وإهتمام بموقف بسيط يحدث أمامه، سواء في الفصل أو في وقت الفسحة ينقذ ضحية أضناها وأرهقها ذلك التنمر.
فأثر ذلك التنمر كبير، سواء على المتنمر أو الضحية أو حتى البيئة المدرسية، ومايزيد ذلك التنمر في كثير من الأحيان سوى ذلك الصمت أو التجاهل مما يجعل المتنمر يتمادى في ذلك ويتفنن ويتنوع في أساليبه.

