كلمه الشيخ خــالــد بـن هـــلال المعـــولـي
رئـيـــس مجـلـــس الشـــورى
ســــــلـطــنــــــة عُــــمـــــــان
خلال أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية
هناءالسيد.
انطلقت، اليوم السبت، أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية الذي ينظمه البرلمان العربي، بالشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، وذلك برئاسة رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي والشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس مجلس الشوري السعودي رئيس الاتحاد البرلماني العربي، ومشاركة رؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية العربية.
وهذا نص كلمه الشيـخ / خــالــد بـن هـــلال المعـــولـي
رئـيـــس مجـلـــس الشـــورى
ســــــلـطــنــــــة عُــــمـــــــان
فـي أعمـــال المــؤتمـــر الثــامـــن للبرلمــــان العــربــــي
ورؤســـــاء المجــــالـــس والبــــرلمـانـــات العــربيـــة
المنعقــد تحـــت شعـــار
“تعزيز السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية في عصر التحول الرقمي
الحمدُ لله ربِّ العالمينْ، والصلاةُ والسلامُ على رسولهِ الأمينْ، وعلى آَلهِ الطاهرين وأصحابه الغُر الميامينْ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .
معالي الأخ / محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي.
معالي الشيخ الدكتور/ عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رئيس الاتحاد البرلماني العربي ورئيس مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.
معالي الأستاذ/ أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية.
سعادة المستشار الأخ/ كــامل محمد شعراوي، الأمين العام للبرلمان العربي.
سعادة الدكتور الأخ/ أحمد باعبود، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي.
أصحـاب المعالـي والسعـادة رؤساء الوفود الُمشاركة، السيدات الزميلات والسادة الزملاء.
السلامُ عليكُم ورحمة اللهِ وبركاتُه …
تلقينا باعتزازٍ دعوتَكم الكريمةَ لنا، للمشاركةِ في أعمالِ المؤتمرِ الثامنِ للبرلمانِ العربيِّ ورؤساءِ المجالسِ والبرلماناتِ العربيةِ، الذي نظمَهُ البرلمانُ العربيُّ بالتعاونِ والتنسيقِ مع الاتحادِ البرلمانيِّ العربيِّ، والذي تلتحمُ فيه وحدةُ هذه الدعوةِ المنعقدةِ بجمهوريةِ مصرَ العربيةِ الشقيقةِ، واسمحوا لي بدايةً أن أتقدمَ بخالصِ الشكرِ والتقديرِ لمعالي رئيسِ البرلمانِ العربيِّ على دعوتِهِ الكريمةِ، وعلى حسنِ الإعدادِ والتنسيقِ لهذا المؤتمرِ، كما نتوجهُ بالشكرِ للأمانةِ العامةِ للبرلمانِ العربيِّ، على ما يبذلونَهُ من إعدادٍ وتنظيمٍ لأعمالِ المؤتمرِ، والذي بلا أدنى شكٍّ سيكونُ عملاً متواصلاً لخدمةِ أمتِنا العربيةِ بتقويةِ صفوفِها، وتماسكِ وحدتِها، وإنه ليحدونا الأملُ في أن يحققَ هذا المؤتمرُ ما تتطلعُ إليه أمتُنا من تكاتفٍ في الجهودِ، وتضامنٍ شاملٍ في كافةِ الجوانبِ والأصعدةِ، خدمةً للمصالحِ العليا لشعوبِ دولِنا، ولا يفوتَني في هذا المقامِ أن أُثمِّنَ الدورَ الذي يقومُ به البرلمانُ العربيُّ من مبادراتٍ مقدرةٍ وجهودٍ ملموسةٍ على الصعيدِ الإقليميِّ والدوليِّ، ويبقى هذا الجهدُ محلَّ إشادةٍ وتقديرٍ لأمتِنا العربيةِ.
أصحـــابُ المعــالــي والسعــادةِ الكــــرامُ،
يسرُّني أن أتوجهَ إليكم بخالصِ الشكرِ والتقديرِ على تنظيمِ هذا المؤتمرِ، الذي يأتي في وقتٍ تشهدُ فيه منطقتُنا والعالمُ تحولاتٍ متسارعةً وتحدياتٍ متشابكةً تفرضُ علينا جميعاً قدراً أكبرَ من الوعيِ والمسؤوليةِ والعملِ المشتركِ.
أصحـــابُ المعــالــي والسعــــادةِ،
نجتمعُ اليومَ في مرحلةٍ تتغيرُ فيها موازينُ القوى، وتتسارعُ فيها التحولاتُ السياسيةُ والاقتصاديةُ والتكنولوجيةُ، بما يعيدُ تشكيلَ العديدِ من معادلاتِ النظامِ الدوليِّ. ومثلُ هذه التحولاتِ الكبرى لا ينبغي النظرُ إليها باعتبارِها مصدراً للتحدياتِ فحسبُ، بل فرصةً لإعادةِ ترتيبِ الأولوياتِ، وتعزيزِ القدراتِ الوطنيةِ والعربيةِ، وبناءِ شراكاتٍ أكثرَ رسوخاً واستدامةً.
لقد علمتنا تجاربُ التاريخِ أن الأممَ التي تحسنُ قراءةَ المتغيراتِ واستشرافَ المستقبلِ هي الأقدرُ على حمايةِ مصالحِها وصناعةِ فرصِها، بينما تنشغلُ الأممُ التي تكتفي بردودِ الأفعالِ، بإدارةِ الأزماتِ بدلاً من استشرافِ المستقبلِ وصياغةِ مساراتِهِ.
ومن هذا المنطلقِ، فإن ما شهدتْهُ منطقتُنا خلالَ الفترةِ الأخيرةِ من أحداثٍ وتطوراتٍ متسارعةٍ يستوجبُ وقفةَ تأملٍ ومراجعةً موضوعيةً ومسؤولةً، تقومُ على قراءةٍ واقعيةٍ ومتجردةٍ لما يجري حولَنا، واستخلاصِ الدروسِ التي تعززُ مناعتَنا وقدرتَنا على مواجهةِ التحدياتِ.
أصحــــابُ المعـــالــي والسعـــــادةِ،
وفي خضمِّ هذه التحولاتِ، تظلُّ القضيةُ الفلسطينيةُ القضيةَ المركزيةَ للأمةِ العربيةِ، وقضيةَ الحقِّ والعدالةِ والكرامةِ الإنسانيةِ.
إن ما يتعرضُ له الشعبُ الفلسطينيُّ الشقيقُ من معاناةٍ مستمرةٍ، وما تشهدُهُ الأراضي الفلسطينيةُ من أوضاعٍ إنسانيةٍ مأساويةٍ، يستدعي تحركاً دولياً أكثرَ فاعليةً لوقفِ هذه المعاناةِ، وضمانِ حمايةِ المدنيينَ وفقَ أحكامِ القانونِ الدوليِّ الإنسانيِّ، وتمكينِ الشعبِ الفلسطينيِّ من نيلِ حقوقِهِ المشروعةِ.
وتجددُ سلطنةُ عُمانَ موقفَها الثابتَ والداعمَ لحقِّ الشعبِ الفلسطينيِّ في إقامةِ دولتِهِ المستقلةِ ذاتِ السيادةِ وعاصمتُها القدسُ الشرقيةُ، وفقَ قراراتِ الشرعيةِ الدوليةِ ومبادرةِ السلامِ العربيةِ.
كما أن استمرارَ هذه المأساةِ لا يمثلُ تحدياً إنسانياً فحسبُ، بل يشكلُ أحدَ أبرزِ العواملِ التي تعيقُ تحقيقَ الأمنِ والاستقرارِ والتنميةِ في المنطقةِ.
وإذا كانت فلسطينُ تمثلُ القضيةَ المركزيةَ للأمةِ العربيةِ، فإن ما تواجهُهُ دولٌ عربيةٌ شقيقةٌ أخرى، وفي مقدمتِها لبنانُ، من تحدياتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وأمنيةٍ متلاحقةٍ يستوجبُ مزيداً من التضامنِ والتعاونِ والعملِ المشتركِ دعماً لأمنِها واستقرارِها ووحدةِ مؤسساتِها الوطنيةِ.
كما أن ما تشهدُهُ بعضُ الدولِ العربيةِ من تحدياتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وتنمويةٍ يؤكدُ أهميةَ معالجةِ أسبابِ الأزماتِ وتعزيزِ مقوماتِ الاستقرارِ والتنميةِ المستدامةِ.
أصحــــابُ المعـــالــي والسعـــــادةِ،
لقد أكدتِ التطوراتُ المتلاحقةُ أن بناءَ القدراتِ الذاتيةِ وتعزيزَ التعاونِ بين الأشقاءِ يمثلانِ الركيزةَ الأكثرَ رسوخاً لحمايةِ المصالحِ العربيةِ وصونِ الأمنِ والاستقرارِ.
وما يجمعُ الدولَ العربيةَ من تاريخٍ ومصيرٍ ومصالحَ ومقدراتٍ مشتركةٍ أكبرُ بكثيرٍ مما قد يفرقُ بينها، الأمرُ الذي يجعلُ من تعزيزِ العملِ العربيِّ المشتركِ ضرورةً استراتيجيةً تفرضُها تحدياتُ الحاضرِ واستحقاقاتُ المستقبلِ.
كما أن المحافظةَ على الدولةِ الوطنيةِ ومؤسساتِها الشرعيةِ وصونَ سيادتِها وترسيخَ الاستقرارِ فيها تمثلُ ركائزَ أساسيةً للأمنِ العربيِّ والاستقرارِ الإقليميِّ.
لقد أظهرتِ التجاربُ أن منطقتَنا لا ينبغي أن تكونَ ساحةً للصراعاتِ أو ميداناً لتقاطعِ المصالحِ على حسابِ أمنِ شعوبِها واستقرارِها، وأن تعزيزَ التعاونِ والتكاملِ العربيِّ يمثلُ الطريقَ الأكثرَ أمناً نحوَ مستقبلٍ أكثرَ استقراراً وازدهاراً.
أصحـــابُ المعــالــي والسعـــادةِ،
إذا كانت التحدياتُ التقليديةُ المرتبطةُ بالأمنِ والسياسةِ والاقتصادِ ما تزالُ حاضرةً بقوةٍ، فإن التطوراتِ التقنيةَ المتسارعةَ أفرزتْ أبعاداً جديدةً للأمنِ الوطنيِّ والقوميِّ، تستدعي مزيداً من الجاهزيةِ والتعاونِ والتنسيقِ لمواكبةِ متطلباتِ العصرِ، وفي هذا الإطارِ يبرزُ الأمنُ الرقميُّ باعتبارِهِ أحدَ أهمِّ مرتكزاتِ الأمنِ الوطنيِّ والقوميِّ في العصرِ الحديثِ، فقد أصبحتِ البياناتُ مورداً استراتيجياً، وأضحتِ البنيةُ الرقميةُ جزءاً أساسياً من مقوماتِ الدولةِ الحديثةِ، كما باتتِ القدرةُ على حمايةِ الفضاءِ الرقميِّ وتأمينِ البنى المعلوماتيةِ والخدماتِ الحيويةِ عنصراً مهماً في حمايةِ الأمنِ الوطنيِّ وتعزيزِ الاستقرارِ.
ومن هنا تبرزُ أهميةُ تطويرِ التشريعاتِ والسياساتِ الوطنيةِ التي تواكبُ التحولاتِ التقنيةَ المتسارعةَ، وتعززُ الأمنَ السيبرانيَّ، وترسخُ الحوكمةَ الرقميةَ، وتدعمُ الاستخدامَ المسؤولَ للتقنياتِ الحديثةِ والذكاءِ الاصطناعيِّ.
كما أن تعزيزَ التعاونِ العربيِّ في مجالاتِ الأمنِ السيبرانيِّ والتحولِ الرقميِّ وتبادلِ الخبراتِ وبناءِ القدراتِ الوطنيةِ يمثلُ استثماراً مهماً في مستقبلِ المنطقةِ وأجيالِها القادمةِ.
وفي هذا السياقِ، أولتْ سلطنةُ عُمانَ اهتماماً متزايداً بتطويرِ منظومتِها الرقميةِ في إطارِ مستهدفاتِ رؤيةِ عُمانَ 2040، من خلالِ تعزيزِ البنيةِ الأساسيةِ التقنيةِ، ورفعِ الجاهزيةِ السيبرانيةِ، وتحديثِ الأطرِ التشريعيةِ والتنظيميةِ، وتنميةِ الكفاءاتِ الوطنيةِ، ودعمِ الاقتصادِ الرقميِّ والتقنياتِ الناشئةِ.
كما تحرصُ بلادي في ظلِّ القيادةِ الحكيمةِ لجلالةِ السلطان هيثم بن طارق -حفظَهُ الله- على تبني نهجٍ متوازنٍ في توظيفِ التقنياتِ الحديثةِ، بما يحققُ الاستفادةَ من فرصِ الابتكارِ والتحولِ الرقميِّ، مع المحافظةِ على الخصوصيةِ وتعزيزِ الثقةِ في البيئةِ الرقميةِ.
أصحــــابُ المعــالــي والسعــــادةِ،
إن تاريخَ أمتِنا العربيةِ حافلٌ بالمحطاتِ التي أثبتتْ فيها قدرتَها على تجاوزِ التحدياتِ عندما توفرتْ لها وحدةُ الإرادةِ ووضوحُ الرؤيةِ. ومن هذا التاريخِ نستمدُّ الثقةَ، ومن مسؤولياتِ الحاضرِ نستمدُّ العزمَ على بناءِ مستقبلٍ أكثرَ استقراراً وازدهاراً لأوطانِنا وشعوبِنا.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
فلنجعلْ من هذه المرحلةِ محطةً لتعزيزِ التضامنِ العربيِّ، وتطويرِ آلياتِ العملِ العربيِّ المشتركِ، وبناءِ شراكاتٍ أكثرَ فاعليةً في مجالاتِ الأمنِ والتنميةِ والتكنولوجيا والاقتصادِ، فمستقبلُ أمتِنا لا يُصنعُ بالمواردِ وحدَها، بل بالإرادةِ الواعيةِ، والرؤيةِ المشتركةِ، والاستثمارِ في الإنسانِ والمعرفةِ والابتكارِ، ومن خلالِ ذلكَ نستطيعُ أن نحولَ التحدياتِ إلى فرصٍ، والطموحاتِ إلى إنجازاتٍ بما يحققُ لشعوبِنا الأمنَ والازدهارَ والتنميةَ المستدامةَ.
ونسألُ اللهَ تعالى أن يحفظَ أوطانَنا العربيةَ، وأن يديمَ عليها نعمةَ الأمنِ والاستقرارِ، وأن يوفقَنا جميعاً لما فيه خيرُ شعوبِ دولِنا وأمتِنا العربيةِ.
1
