بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الأخ محمد بن أحمد اليماحي/ رئيس البرلمان العربي،
معالي الأخ عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ/ رئيس الاتحاد البرلماني العربي،
الإخوة رؤساء المجالس والبرلمانات العربية ورؤساء الوفود البرلمانية المشاركين في هذا المؤتمر،،،
الإخوة والأخوات،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
في البداية أرحب بكم أطيب ترحيب، ويسرني أن أنقل لكم تحيات إخوانكم أعضاء مجلس الشورى في دولة قطر، كما أتقدم بالشكر لجمهورية مصر العربية الشقيقة على استضافتها لهذا المؤتمر، كما لا يفوتني أن أثمن جهود البرلمان العربي في تنظيم هذا المحفل السنوي المهم، وما يبذله من مساعٍ لتعزيز العمل البرلماني العربي المشترك، متطلعين إلى أن يحقق المؤتمر أهدافه المرجوة.
الإخوة والأخوات،،
يتناول اجتماعنا هذا العام محاور مهمة، يأتي على رأسها موضوع السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية، في ظل ما نشهده من تحولات رقمية، وتطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وما يترافق معه من إساءة استخدام وسوء توظيف، الأمر الذي يستدعي معه مواكبة دولنا لتلك التطورات المتسارعة، وتطوير تشريعاتها بما يتلاءم مع متطلبات العصر، وبما يوفر الحماية اللازمة لخصوصيتها الوطنية، والنأي بها عن تلك التقلبات وما يصحبها من سلبيات تؤثر على ثقافتنا وهويتنا.
الأخوة الحضور،،
لقد اتخذت دولة قطر، وفق توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، خطوات مهمة لتحقيق سيادتها الرقمية، عبر سن تشريعات واضحة تحمي تلك السيادة، تُوجت بإطلاق “الأجندة الرقمية 2030″، وهي إطار استراتيجي متكامل يقوم على ست ركائز مترابطة، تشمل تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة وآمنة، وتعزيز كفاءة الحكومة الرقمية، وبناء قدرات وطنية في مجالات التكنولوجيا الرقمية والبيانات، إلى جانب تحفيز الابتكار ودعم الاقتصاد الرقمي، وتمكين مجتمع رقمي واعٍ وقادر على التفاعل مع التحولات المتسارعة.
الأخوة والأخوات،،
تُعد الأجندة الرقمية 2030 بمثابة خارطة طريق وطنية لمواكبة التحول الرقمي، وجزءً تنفيذيًا لرؤية قطر الوطنية 2030. وقد أَدرجتها منظمة الأمم المتحدة كأحد أفضل الممارسات في مجال الحوكمة، باعتبارها نموذجًا متقدمًا في التخطيط الاستراتيجي للتحول الرقمي.
إخواني وأخواتي،،
لا بد لنا، ونحن نتناول هذا الملف الحساس، أن تكون لنا رؤية برلمانية عربية واضحة، وأن ندفع نحو تبني قرارات وسن تشريعات، ضمن إطارنا العربي، تسهم في توفير الحماية لدولنا أمام تلك التغيرات والتطورات، عبر تعزيز البنية السحابية وتأمينها، وتوطين تخزين البيانات، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج رقمية خاصة بنا، بما يراعي خصوصية ثقافتنا العربية ويحمي هويتنا الإسلامية، مع التركيز على التشريعات التي توفر الحماية للبيانات الشخصية وتحترم خصوصية الأفراد.
الأخوة والأخوات الحضور،،
لا شك أن قضية أمن أوطاننا وحمايتها من أي اعتداءات خارجية تُعد من القضايا الجوهرية، فكياننا ووجودنا مرتبط بأمن أوطاننا. وقد دأبت دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، على المطالبة بتعزيز الصف العربي وتقويته، ولطالما أكدت على احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.
كما أن نهج دولة قطر الراسخ، الذي تجسّد في دستورها الدائم، يقوم على الدبلوماسية والحوار بوصفهما السبيل الأمثل لحل الخلافات والصراعات. وقد انعكس ذلك على دبلوماسيتها المتزنة والنشطة، التي أسهمت في تسوية كثيرٍ من النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وليس آخرها نجاح وساطتها، وبدعم إقليمي، في التوصل إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما تلا ذلك من انطلاق المفاوضات بين الجانبين بوساطة قطرية باكستانية.
الأخوة الحضور،،
لقد كان الموقف القطري الداعي للسلام ثابتًا رغم كل الظروف التي مرت بها المنطقة، ورغم ما تعرضت له دولة قطر من عدوان. فقد تمكنت بلادنا بفضل قيادتها الحكيمة، من حماية سيادتها الوطنية وأمنها، مع سعيها الدؤوب لحفظ أمن
المنطقة والدعوة للجوء إلى طاولة المفاوضات لحل أي خلاف، وتجنيب المنطقة والعالم ما لا يحمد عقباه.
الإخوة والأخوات،،
إن الأحداث الأخيرة كشفت لنا مدى ضعف منظومة الأمن الإقليمي والعالمي، وتراجع فاعلية المنظمات الأممية المعنية بتحقيق الأمن والسلم الدوليين. لقد تعرضت منطقتنا للعدوان، وزُج بدولنا في صراع لسنا أطرافًا فيه، الأمر الذي مثّل تهديدًا لواقعنا الأمني، وهو ما يحتم علينا كبرلمانيين بلورة موقف برلماني عربي موحد يدفع نحو تبني الحلول السلمية، ويجنب منطقتنا الأزمات والصراعات، والتي بطبيعة الحال ستنسحب، إن هي استمرت، على الأمن الإقليمي والعالمي، وتهدد إمدادات الطاقة. ومن هذا المنطلق لابد لنا من التحرك واتخاذ خطوات حاسمة لضمان عدم تكرار مثل تلك التجاوزات.
الحضور الكريم،،
ونحن نناقش سبل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقتنا، لا يمكننا تجاوز قضيتنا العربية الأولى، القضية الفلسطينية. فما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من استمرار للعدوان والانتهاكات، إلى جانب العدوان على لبنان وسوريا، في ظل عجز دولي واضح عن وقفها، يفرض على البرلمانات العربية موقفًا أكثر فاعلية في دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والمطالبة بوقف العدوان، وفتح المعابر بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبوها، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة.
الحضور الكريم،،
كلنا أمل بأن تكون مواقفنا واضحة وحاسمة حيال القضايا التي تناولها اجتماعنا، وأن يكون لنا دور مؤثر من خلال منظومة البرلمان العربي، وأن نمضي في تطوير وإصلاح آليات عمله بما يعزز كفاءة أدائه ويرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد. فالبرلمان العربي، الذي يمثل حلم المواطن العربي في عمل برلماني مشترك أكثر فاعلية وتأثيرًا، لا ينبغي أن يكتفي بالدعوة إلى هذه المبادئ، بل يجب أن يكون أول من يجسدها في بنيته وآليات عمله، وأن يرسخ العمل المؤسسي القائم على المشاركة واحترام الاختصاصات، بعيدًا عن البيروقراطية والاستفراد باتخاذ القرار أو تغليب الاجتهادات الفردية على الإرادة الجماعية التي يقوم عليها العمل البرلماني. وبذلك يصبح البرلمان العربي كيانًا أكثر قوة وتأثيرًا، وتكون مخرجاته على مستوى تطلعات شعوبنا وثقتها في مؤسساتها.
تمنياتي لاجتماعنا هذا بالتوفيق والنجاح، وأن يحقق غاياته المرجوة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
