الفقد واحد من أقسى التجارب الإنسانية التي قد يمر بها الإنسان، خاصة عندما يكون سببه الموت، فالموت لا يكتفي بأخذ شخص عزيز من حياتنا، بل يترك خلفه فراغًا واسعًا، وصمتًا مؤلمًا، وأسئلة لا إجابة لها، نفقد الوجوه التي اعتدنا رؤيتها، والأصوات التي كانت تمنحنا الطمأنينة، واللحظات البسيطة التي لم نكن ندرك قيمتها إلا بعد أن غابت فجأة.
فلا يذوق مرارة الحياة الا من فقد شخص عزيز عليه كان يرى حلاوة الحياة بجانبه وحين غادره لم يبقى الا مرارتها، ولهذا كتبت مقالي لمن فقد عزيز وغالي.
﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾
فأقول:أحبوا بعضكم فالفراق لا يعطي إنذارا لأحد، واسألوا عن بعضكم فلا أحد يعلم متى ستكون اخر مكالمة أو لقاء وتحملوا بعضكم فإن كلمة يا ليت لا تعمر لك بيت، ولن ولم تعيد الذي رحل وتذكروا كلمة طيبة في الحياة خير من قبلة على جبين ميت.
فمهما تحدثنا عن احبائنا الذين فقدناهم، ومهما كانت سحب الحزن تمنعنا عن تذكر كل صغيرة وكبيرة كانت في دوائر من فقدنا من الغوالي ومهما ذرفنا من الدموع لكل من غاب عنا ونحن نستعيد ذكرياتنا معه او نفتقد حضوره بيننا، فإن الفقد يظل مرارة في الحنايا، وفقد الغالي *منير سالم صالح بابطين* كان من هذا النوع،فالمصيبة جرحها حاد، والموت حق ولكن ألم الفقد، يحدث الجزع في النفس أحياناً رغم اليقين في رحمة الله فبعض الحزن يبقى عصيّاً على الوصف.
ولكن اليقين في رحمة الله والصبر على بلائه، واحتساب الأجر على هذا الفقد هو الضوء الذي يتبع مساره كل من فقد غالياً وغيب الموت احباءه،
* همسة*
أَلَا مَن مُبلغٌ عنّي الغَوالي
شُجوناً أَوْهنَتْ قلبي وحالي
وأنّي عُدتُ لَم أَحفَلْ بِعَيشي
وكيف يَطيبُ عَيشُ بَعدَ غالِ
علَى ذِكراهمُ تَمضي حَياتي
فهُم أمَلي وأنفاسِي وآلِي

