اليوم أقدم علينا عام جديد بعد إنقضاء عام كاملاً طويت صفحاته، فأقول ما بين عامٍ وعام تتغير فيها الاحوال مُتسارعة نعم وما بين غمضةِ عين وانتباهتها يغيّر الله من حالٍ إلى حال، فعامٌ مضى ورحل بافراحه وأتراحه وكأنه ساعات وثواني فهلَ تنبهنا لكل هذا واعتبرنا بأن الدنيا لا تبقى على حال، فهل تفكرنا واقتنعنا بأن الدنيا هي دار الرحيل والأخرة دار القرار...فها هو عام 1446 هجرية، يلملم أوراقه بكل مايحمله من أفراح وأحزان متهيئاً للرحيل عنا، ليأتي عام قادم لا نعلم ماذا يخفيه لنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر،والشهر كالجمعة،والجمعة كاليوم،ويكون اليوم كالساعة،وتكون الساعة كالضرمة بالنار»
فلنتذكر جميعاً أننا سنسأل عن أوقاتنا التي هي أعمارنا، كما قال صلى الله عليه وسلم "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه".. فلننظر السائل هنا هو الله عز و جل، من لا تخفى عليه خافية، فهل أعددنا لهذا السؤال جواب ؟
فهل عمّرنا صحائف أعمالنا بما يسرنا رؤيته يوم القيامة، هل عمرناها بالعمل الصالح، بما ينفعنا في الدنيا و الآخرة أم عمرناها بالسيئات وتضيع الأوقات.
إذاً عزيزي القارئي راجع نفسك الآن فأنت ما زلت على قيد الحياة و لا تعلم هل سيأتي عليكِ عام أخر أم لا، فهناك أناس ماتوا خلال هذا العام، بكينا عليهم و تأثرنا بفراقهم، استمرت حياتنا و نسيناهم و في يوم من الأيام سنكون مكانهم و سيُبكَى علينا ثم نُنسى و لن ينفعنا حينها إلا ما حملنا معنا من أعمال صالحة تكون رفيقنا و مؤنسنا في قبورنا و زادًا لنا عند لقاء ربنا.
فما أسرع الأيام تمضي بنا كطيف حلم نغفل عن حقيقتها، وننشغل بما لافائدة فيه، حتى نفاجأ بأنها لم تكن سوى سراب خادع، فاجعل لنفسك أثرًا طيبًا، وازرع في دروب الناس خيرا، واملأ صحيفتك بما يسرك يوم لا ينفع مال ولا بنون.
لا تعش أسيرًا لهموم راحلة، ولا تكن عبدا لحياة فانية، بل كن عبدا لله تحيا بطاعته وتسير مطمئنا، وتفوز بجنة عرضها السماوات والأرض
واسأل الله أن يجعل عامنا الجديد عاماً مباركاً،وأن يكتب لنا وللأمة الإسلامية فيه من البركة والتوفيق والنصر والتمكين ما يفرح به كل مسلم على وجه الأرض.
*همسة*
سأزرع الحب في بيداء قاحلة
لربما جاد بالسقيا الذي عبرا
مسافر أنت والآثار باقية
فاترك لعمرك ما تحيي به الأثرا

