في حوار ودي مع أحد أبنائي؛ تحدثت فيه عن الأب ودوره في تربية الأبناء والتعليم والتوجيه، ومن ضمنها استخدام عاطفة الأب وحرصه على الأبناء بما فيها تحذيرهم مما يحدق بهم من مخاطر ومشاكل تعترضهم أثناء الحياة وتنغص معاشهم، ووجوب الادخار وحفظ القرش الأبيض لليوم الأسود.
وهنا اختلفنا؛ على اليوم الأسود ومن سماه ومتى يجئ ولماذا يأت ومن سيأتي به أصلا؟ عندها وقفت، قلت له نحن هكذا عشنا وتربينا وادخرنا، ومن ادخارنا أمس نحن نعيش اليوم ونسكن ونلبس ونستمتع، مرت بنا ليال وأيام تعددت بها كل الألوان، وبعض الألوان كنا نشاهد شدة بياضها وأخرى نرى شدة سوادها، وبعض الأيام لم نميز ألوانها؛ لأن من حولنا حجبها عنا، ومن حولنا هم: أهل وأصدقاء وزملاء وأحباب وأقرباء وأعداء وحساد، هؤلاء بعضهم أخفى السواد حتى لا تتكدر حياتنا ونستاء، وبعضهم قد أخفى عنا بياضها حتى لا نسر، وبين هؤلاء وهؤلاء بقية الناس الذين عشنا معهم طبيعة الحياة وألوان الأيام؛ فأحببنا الحياة وأحببناهم مع من نتذكر أنهم أخفوا عنا سوادها.
يابني: أنا أب!!! وهذا أنا وهذا دوري وهذا واجبي، فعش أنت كما تشاء ولا تعد إلي تشتكي تمرد أو عقوق أبنائكم؛ فلربما أنك ترى غير ما أراه، لأن لنا رؤية ولكم رؤى، ولا بأس بأن تخفي يومك الأسود حتى تجد قرشك الأبيض، وفقكم الله وكان في عونكم .
عبدالرحمن عون .

