عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ:" اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ" هذا الحديث النبوى الذى يجمع الكثير من المعانى فى ألفاظ يسيرة لنتعلم منها العلاقات بين الله وعلاقتنا بالناس، ومقالي هذه اخصه بمناسبة قرب حلول الشهر الكريم رمضان اسأل الله أن يبلغنا وإياكم ونحن في أحسن حال، فأقول في أيام رمضان وخاصةً في الأسواق قبل المغرب بعض الناس تفلت منه أعصابه فأُذكره بعلاقته مع الناس، وخالق الناس بخلق حسن: هى دعوة لأن تحسن علاقتك مع الناس بالأخلاق الحسنة.. وحسن الخلق مع الناس جميعًا، واما علاقتك بين الله بأن تدعوا الله قبول الصيام والقيام وصالح الأعمال فهي بينك وبين الله.. ولكن الذي أريد قوله علاقتك مع الناس وفي شهر الخير فرصة ان تغير صفة وطريقة علاقتك مع الناس وانت في شهر الرحمة و الصبر والمغفرة.
فنشاهد مناظر والله لاتليق بهذا الشهر الكريم أو سائر الأيام،
من المفترض أن يكون شهر الصيام كما شرعه الدين شهراً لتهدئة النفوس، وزيادة الألفة بين البشر، والابتعاد عن العصبية والانفعال وكل ما يؤدي إلى المشاحنة والبغضاء، ولكن عند كثير من الأشخاص في مجتمعاتنا يكون الأمر عكسياً؛ فيزداد لديهم في شهر رمضان معدل التوتر والعصبية، وما ينجم عنها من خلافات وأحياناً مشاجرات خصوصاً في الفترة التي تسبق الإفطار.
فحسن الخلق يعلّمنا الصبر، وهو من الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها الخلق الحسن. فالصبر يحمل الإنسان على الاحتمال، وكتم الغيظ، وكف الأذى والحلم والأناة والرفق.. وغيرها من المحاسن التي يجب على المؤمن التحلي بها في سلوكه، ونمط تعاملاته مع الآخرين في جميع أوقات وظروف الحياة.
فمن باب أولى في الصيام نحن مطالَبون بالكثير من هذه الأنماط وتعديلها، وتهذيب النفس، والارتقاء بها في ديننا ودنيانا..
وأخيراً وفي رمضان تكون الروح في أسمى وأجل مراتبها، وأعلى قيمها الإنسانية؛ لما يحمله الشهر الفضيل من مشاعر إيمانية تسمو بصفات الصائمين.
والغريب قد تصادف بعض البشر خلال فترة الصيام وهم في حالة انفعال وعصبية زائدة مالها داعي، مرددين مقولة: «شوف تراني صايم ومالي خلق وروق»، وهو بالطبع سلوك أبعد ما يكون عن أخلاق الصيام.
سبحانك ربي، البعض في الشارع كأنه يستغل رمضان في إظهار ما بداخله من ضغوط نفسية، فتراه شاحب الوجه وظاهره الشر يبحث عمن يتشاجر معه لأنه صائم، ولا أدري من جعل في ذهنهم أن الصوم مصدر للضجر والضيق؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنكم لن تسِعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم"، وفي رواية أخرى فسعوهم ببسط الوجه والخلق الحسن. ياعزيزي هل نسيت أن من مكارم الأخلاق الحلم وهو صفة يحبها الله عز وجل ووسيلة للفوز برضا الله وجنته فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا تغضب ولك الجنة" وهو دليل على قوة ارادة صاحبه وتحكمه في انفعالاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة- مغالبة الناس وضربهم- انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
همسة
"من أطاع غضبه،أضاع أدبه"

