سبق أن تكلمت عن كيفية قراءة القرآن الكريم بتدبر والوقوف عند الآيات للتفكر فيها ومحاولة فهم مراد الحق من خلال الآيات .
ولكن الشرح المختصر في هذا الموضوع لا يفيد فمصطلح ( تدبر ) يستخدمه الجميع وهو مصطلح عام وكذلك كلمة ( التفكر ) يقع عليه نفس الحكم ، لذلك أحاول جاهدة شرح هذه المعضلة وهي : أين يقع جهاز الاستقبال وفهم التلقي من آيات الله تعالى ؟ .
وقد أشار الله تعالى إلى الجهاز الذي يستقبل النور الرباني ويفهم مراد الحق ألا وهو القلب فقال عن القلوب بأنها هي التي تفقه أي التي تميز وتحلل وتفهم فقال : (لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ) سبحان الله الذي جعل في القلب خاصية الفهم وليس بالعقل ولكن هناك قلوب مغلقة وأخرى مفتوحة فقد وصفها الحق تعالى بقوله : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) إذاً هناك قلوب مقفولة عن تدبر القرآن الكريم وأما العجيب فقول الله تعالى بوصفه القلب بالعقلانية : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
إذاً نفهم من هذه الآيات بأنَّ القلب هو جهاز الاستقبال والفهم والتمييز وليس دماغ الإنسان لأن الدماغ يقوم بتحليل الصور التي تراها العينين والأصوات التي تسمعها الأذنين فيقوم يحفظها في الذاكرة والدماغ لا يقبل إلا ماهو مادي منطقي ويرفض أي شيء لا يستطيع أن يحلله فهو لا يقبل إلا ماهو مرئي أو مسموع والخطاب القرآني يتكلم عن الجنة والنار والملائكة واليوم الآخر والسماوات وكل ماذكرناه لم يراه العقل نظرة مادية فيتوقف عنده لذلك أنكر الكفار في زمن الرسول عليه وكذبوه لأنهم كانوا يجادلون بعقولهم وقلوبهم مغلقة ، وكذلك بعض الذين يقرؤون القرآن باستمرار ولكن لا يحرّك بهم شيئاً لأنَّ هذا النوع من القراءة يتم باستعمال البصر والسمع وهما أداتا توصيل ليس إلا فيقومان بتوصيل الآية إلى القلب المستعد الحي النشط الغير مقفل لذلك علينا أن نقرأ القرآن الكريم بقلوبنا ، لأنَّ القلب هو مركز المشاعر فهو المسؤول عن الحب والكراهية وجميع المشاعر الأخرى التي يقرر بها قراره بعد رؤية أو سماع لذلك طلب الله تعالى من عباده تعظيم المشاعر والتعظيم بالقلوب وليس بالعقول فقال : (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) .
بقلم 🖋️ البتول جمال التركي

