بعد أن غادرنا منتج الوجيه حسن الكناني الزهراني الذي يقع في منطقة جو على بعد 70 كم من العاصمة الرياض وعلى غير الطريقة المعتادة استبق الأمر وعاجلنا برسالة تشعُر أنها صادرة من أعماق النفس وتوحي بأحاسيس مختلفة وتربط بين التفاؤل لحسن الحظ والبهجة والسعادة بمقدم الضيوف ،
إن الاستقبال الحافل ليلة البارحة الجمعة الرابع من شهر الله المحرم الذي انطوى على كرم الضيافة وبشاشة الوجه وسخاء النفس من الأستاذ حسن وهو يحاول إدخال السرور على الجميع أثناء مراسم الاستقبال والضيافة ، وكذا أثناء التجول داخل المنتجع للتعرف على محتوياته وبيئاته المتباينة والردهات التي عملت بعناية لإمتاع الزوار ، كانت ضيافة استثنائية وفي مساء حالم قد لا يتكرر لكنها توحي بمقدم عام حافل ، فالضيافة في منتجع فاره حُف بنخل باسق يتدلى من جنباته قُنوان الرطب والمتدرج في مراحل نضجه بألوان اكتسى بها كل عِذق ، والمنتجع جمع بين خصوبة الأرض بمساحاتها الخضراء وبين أصوات الطبيعة التي تعج بضجيج صهيل الخيل وأصوات البلابل وهديل الحمام وأنواع متعددة من الكناري الأطلنطي الموحية بألوانها الجميلة ،وفصائل من القهابا والحجل وعينات من الطواويس التي تبهرك في منظرها الجميل بزهو ريشها في استعراضها البطيء وهي تنفش ريش الرأس الذي يوحي بالتاج وتتبختر في خُيولا لا يُرى إلا في طائر الطاووس ، أو حتى وهي تفرد ريشها المنساب على أجسادها بالألوان الزاهية والجميلة في مشهد قل له نظير ، والذي يستوقفك كثيرا في رواق المكان وبدهشة هو جمال ألمها العربي وكذا أنواع من الغزلان المختلفة كالريم الرملي الرشيق وهذه الأنواع تمنحك بعد آخر للجمال الذي لا يشاهد إلا في هذا النوع من الحيوانات ففزعها المفاجئ والهروب السريع حين تجفل منك تشعرك بحالة حياء العذراء ، لحظة جميلة حين تختبئ منك وهي في حالة تمنع لا تُعرف إلا في غزلان الريم ولذلك الشعراء العرب تغنوا في هذه اللقطة التي لا يرصدها إلا فطنة الشاعر لتوثيق تلك اللحظة ، في المقابل لم يغب عامل الترفيه والرياضة عند الأستاذ حسن أثناء التخطيط وهيكلة المزرعة لتكون متوافقة مع كل الرغبات فقد افرز مساحات طولية لمسارات المشي الرّاجل ، وكذا مضامير للدراجات الهوائية مما يضفي جواً من الاستمتاع وممارسة الرياضة في طقس جاذب ومفعم بالنشاط والحيوية ، ولا يسعني في هذه العجالة إلا جميل الدعوات لأبي خالد على كرم ضيافته وحسن استقباله ولكل من شاركنا ذلك المساء الجميل كل باسمه وصفته وما كان يؤسفني هو مغادرة الأستاذ علي بن جمعان الكناني نظرا لارتباطه المستبق ولم يحالفنا الحظ ليكون معنا طول ليلة اكتظت بالعديد من البرامج ليكون وداعنا في ساعة متأخرة من الليل على أمل أن يجمعنا الله به على خير ، مرة أخرى كل التحيا للوجيه حسن الكناني الذي يتناغم فيه كل خلق ونبل وصفة كريمة …

بقلم الاستاذ: عوضه بن علي الدوسي
