بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من بُعث رحمةً للعالمين .
مع دنو موعد الاختبارات النهائية، تتجه الأنظار إلى الطلاب والطالبات وهم يستعدون لقطف ثمار عامٍ دراسي كامل، وتتضاعف المسؤولية على المعلمين والمعلمات الذين يحملون رسالة التربية قبل التعليم، ويؤثرون في نفوس أبنائهم وبناتهم أكثر مما يتصورون.
إن المطلوب من المعلم والمعلمة في هذه الأيام ليس التساهل في أداء الواجب، ولا التهاون في تطبيق الأنظمة، ولا مساواة المجتهد بالمقصر، فذلك ظلمٌ للجادين وإهدارٌ لقيمة الاجتهاد والعمل. ولكن المطلوب هو الرفق، والرفق خلقٌ عظيم ما كان في شيء إلا زانه.
فليس كل طالب أو طالبة يعيش في بيتٍ مهيأ للمذاكرة والتحصيل العلمي، وليس كل من انخفض مستواه الدراسي مهملاً أو مستهتراً. فخلف بعض الوجوه قصص لا يعلمها إلا الله.
فمن الطلاب من فقد أحد والديه أو كليهما، أو فقد عزيزاً ،ويعيش آثار ذلك الفقد كل يوم. ومنهم من يقضي ساعات من يومه في رعاية والده أو والدته التي أنهكها المرض، فيسهر على خدمتها ويؤثر حاجتها على راحته. ومنهم من يتحمل مسؤوليات منزلية تفوق سنه، فيطبخ وينظف ويرتب شؤون البيت لعدم وجود من يقوم بذلك، أو لضيق ذات اليد وعدم القدرة على توفير عاملة منزلية. ومنهم من يعيش ظروفاً أسرية أو نفسية قاسية تستنزف تركيزه وطاقته وتؤثر في تحصيله العلمي.
هؤلاء لا يطلبون استثناءً من العدالة، ولا يبحثون عن درجات لا يستحقونها، وإنما يحتاجون إلى كلمة طيبة، ونظرة متفهمة، وتشجيع صادق، وتقدير للظروف التي يمرون بها.
إن الطالب الذي يجد معلماً رحيماً يراعي ظروفه، ويحفزه على النجاح، ويمنحه الثقة بنفسه، قد يتغير مستقبله كله بسبب موقف إنساني واحد. وكم من كلمة دعم رفعت همة طالب، وكم من عبارة قاسية حطمت عزيمة آخر.
أيها المعلمون والمعلمات، أنتم تتعاملون مع أبناء وبنات المجتمع، ومع أمانات أودعها الله بين أيديكم. فكونوا لهم عوناً بعد الله، وازرعوا في نفوسهم الأمل، وخففوا عنهم ما استطعتم من ضغوط هذه المرحلة، دون إخلال بالأنظمة أو تفريط في الحقوق.
فالعدل مطلوب، والحزم مطلوب، لكن الرحمة مطلوبة كذلك. والناجح الحقيقي ليس من يخرج من الاختبار بدرجة عالية فحسب، بل من يخرج منه وقد وجد في مدرسته ومعلميه من يفهم ظروفه ويشعر بمعاناته.
ومع اقتراب الاختبارات النهائية نقول: رفقاً بفلذات الأكباد، فبين المقاعد الدراسية قلوب صغيرة تحمل من الهموم ما يعجز عن تحمله بعض القلوب الكبيرة، وبين أوراق الإجابات حكايات لا يقرأها إلا الله سبحانه وتعالى .
الكاتب : عبدالله البقمي

