هناك فتاة تعمل وفي يوم من الايام نصحتها أمها على هذا العمل الشاق والبعيد عن مدينتها فقالت تلك الفتاة :
_أنا أعمل ولكن الأيام دول، وما يضمن بقاء أبي، يمكن أتزوج ويمكن ما أتوفق، فلذلك أريد أن أضمن لي دخل شهري على الأقل يسترني"_
يا الله فتاة بهذه الدرجة تفكر بهذا العمق!
البعض سيسمعها ويقول.. هذه فتاة مادية لا تثق بالله!
وأنا أقول..لا هذه فتاة قرأت الواقع صح.
هي ترى بعينها..
أب يتوفى فجأة، وزوج قد لا يكون كما تمنت، وإخوة كل واحد انشغل بأسرته، وصديقة لها تطلقت وبقيت بلا مصروف.
فقالت لنفسها: الأيام دول.. ولن أكون ضعيفة وان أكون ثقيلة على أحد.
نحن لا نلومها بل نحترم خوفها، لأن الإسلام لم يمنع المرأة من العمل الشريف إذا احتاجت وصانت نفسها وحجابها،
خديجة رضي الله عنها كانت تاجرة، وكثير من الصحابيات كن يعملن.
الفتاة اليوم لا تريد الوظيفة للتباهي، تريدها لتكون آخر ما تبقى لنفسها إذا دارت عليها الأيام.
وهذا ليس ضعف إيمان، هذه فطرة، تريد أن تعف نفسها ولا تمد يدها لأحد.
وأيضاً هي قالت كلمة جميلة..الحياة والممات ببد الله.
ونحن نقول لها نعم.. الوظيفة سبب، وليست هي الضمان.
الضمان الحقيقي هو الله.
كم من موظفة فصلت في لحظة؟
وكم من غير موظفة رزقها الله زوجاً صالحاً غنياً كريماً؟
وكم من راتب انقطع، وبقيت السمعة الطيبة والمهارة هي التي تطعم صاحبتها؟
*رسالتي لهذه الفتاة ولكل فتاه تسمعنا:*
يا بنتي.. اعملي، واطلبي الرزق الحلال، وكوني قوية، وخذي شهادتك.. هذا عين العقل.
لكن لا تجعلي الوظيفة هي كل همك وأمانك الوحيد، اجعلي أمانك الأول هو الله ثم دينك، ثم أخلاقك، ثم علمك ومهارتك.
الراتب قد ينقطع، لكن تقوى الله لا تنقطع.
الوظيفة قد تذهب، لكن السيرة العطرة لا تذهب بل تبقى.
توكلي على الله قبل الوظيفة، وأثناء الوظيفة، وبعد الوظيفة.
الأيام فعلاً دول.. وغريبة سبحان الله.. والذكية من تؤمن مستقبلها بدينها أولاً، ثم بشهادتها ثانياً، وتجعل عملها بنية صالحة: أن تعف نفسها وتساعد أهلها.
هذه الفتاة تحتاج من يقول لها: أنتِ صح استمري لكن لا تنسي أن الرزاق هو الله.
