العلاقات الأسرية ليست دائما مثالية، تحدث اختلافات في الآراء حول قضايا تخص الأسرة وحول قضايا خارج نطاق الأسرية قد تكون دينيه أو اجتماعية أو ثقافية أو علمية
فحرص الأبوة تظهر في الشعور بالمسؤولية والحرص على الالتزام بنظام الأسرة ومبادئها، ويظهر هذا الإهتمام من خلال سلوك أبوي يثق بخبراته ونظرته للحياة ويحاول أن يوجه الأبناء على نفس الطريق الذي سار عليه، في كل المواقف يقدم الأب بكل ثقة ومن منطلق المسؤولية والعاطفة مجموعة من النصائح أو الأوامر التي قد لا تتفق مع فكر الأبناء وتصوراتهم والسلوكيات الجديدة التي اكتسبوها وأحدثت فجوة بين جيل يرى أنه القدوة وصاحب الأمر والقرار والتوجيه، ووضع قواعد تنظيمية للأسرة، وجيل مختلف يحاول أن يجرب ويكتشف بنفسه بعيدا عن مراقبة الآباء.
سبحان الله هناك أشياء محيرة وتجعلك تتسأل حين يكون الأب ملتزمًا بدينه وبحياته، محافظًا على صلاته بجماعة المسجد، حريصًا على حب الخير للغير، ثم ينظر إلى أبنائه فيرا٠ِهم يسيرون عكس التيار، فهنا يسكن الوجع العميق في قلب الوالد.
فالأب لا يحزن لأن أبناءه خالفوا رغبته، بل لأنه يخاف عليهم من عاقبة الطريق المزين بزخارف الدنيا.
نعم فنحن نؤمن
الهداية بيد الله وحده، فنوحٌ نبي وابنه كافر، وإبراهيم خليل الله وأبوه من أهل النار. {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}.
فلنكن على علم جيل اليوم لا ينفع معه اسمع الكلام وأطع فقط، بل حاور وناقشهم، إقترب من عالمهم وتفهمهم، أحيانًا نكلم أبناءنا بلغة المنابر وهم يحتاجون لغة القلوب فنسمعهم لكي، لانخسرهم ونيتنا إنقاذهم،فلا تيأس ولا تَجزَع فالزرع قد يتأخر نباته.
فأقول الابتلاء بالأبناء أشد من الابتلاء بالمرض والفقر، لأن جرح القلب لا يُرى، فنسأل الله أن يقر أعين كل أبٍ ملتزم بصلاح ذريته، وأن يرد كل مقصر إلى الطريق الصحيح، وأن يجعلهم قرة أعين لهم في الدنيا، وفرطًا لهم إلى الجنة في الآخرة.
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
إسمع يا قرة عيني، أنا لا أريد منك شيئًا لنفسي. لا أريد مالك، ولا أريد أن تكون مثلي، والله أريدك أن تكون أفضل مني، أريدك أن تهتم بأمور دينك بدون تقصير، فصلاتك لا تزيدني، وتركك لها لا ينقصني ولكن أجورها ترجع إليك.
فالأبن يعلم أن كل أب سيُسئل كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فلتكن معيناً لوالدك في المسؤولية.
وأخيراً نصيحتي لجميع الأبناء والأحفاد كونوا قدوة لأبائكم، وانا أقول أيضاً للأباء
لا تعايروهم بصلاحكم بقولكم أصلي وأنتم لا تصلون بجماعة المسجد بل قل لهم "يؤلمني أن أترككم وأنتم لستم معي بالمسجد وبإذن الله تعالى نكن سوياً بالجنة.
فيا أيها الأب المكلوم، قد لا ترى ثمرة دعوتك في الدنيا، لكنك ستفرح بها يوم القيامة حين ترى جبالًا من الحسنات، فيُقال لك بصبرك على ولدك ودعائك له.
دعاء أختم به مقالي..اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوب أبنائنا على دينك،اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، اللهم اجعلهم هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، اللهم قر أعين آبائهم بصلاحهم، واجمعهم بهم في جنات النعيم.
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}
*همسة*
لم تكتبِ الشّعرَ يوماً ما ولا الأدبـا
وما ســهرتَ الليالـي تقرأُ الكُتُبا
ولم تكنْ من ذوي الأمــــوال تجمعُهــا
لم تكنِـزِ الدُّرَّ والياقوتَ والذهبا
لكنْ كنزتَ لنا مجداً نعيشُ به
فنحمدُ اللهَ مَن للخيـر قد وَهبـا
أضحى فؤاديَ سِـفراً ضَـمَّ قافيتي
ودمعُ عينـــي على الأوراق قد سُكِبـا
سأنظم الشعرَ عِرفاناً بفضلك
يا مَن عشـْـتَ دهرَك تجني الهمَّ والنّصَــبا

