الإنسان كائن اجتماعيٌّ بطبعه، لا يستطيع العيش بمفرده، فيتّخذ له أصدقاء يأنس بهم في رحلة الحياة.
ومع كثرة التعامل واختلاف الطباع، لا بد أن تظهر الخلافات بينهم، وهو أمر فطري لا مفرّ منه، لكن البعض يُسيء التعامل مع هذه الخلافات.
إن المبالغة في المحاسبة تفسد الود قبل أن تحفظه، وتقتل العفوية التي هي روح العلاقات الإنسانية. فالحياة ليست معادلة رياضية، ولا ميزانا دقيقا يوزن فيه كل قول وفعل، بل هي نهر من المشاعر المتدفقة،ما من علاقة بشرية إلا وفيها هفوات صغيرة، وزلات عابرة، ولكن الذي يبقيها حيّة هو التغافل الجميل الذي يسد الشقوق قبل أن تتسع.
فأقول: ليرتاح بالك لاتكون مثل هذا زعل وذلك رحل
وهذا، غيرته الأيام
إعلم بأن من أكثرَ التَّدقيق حُرِمَ التَّوفيق، ولذلك من أكثر التدقيق حرم التوفيق، ومن أحسن الظن بالناس أراح قلبه، ومن جعل الرفق ميزانه عاش سعيدا. فاجعل من نفسك مرآة رحيمة لا عدسة مكبرة، وامنح من حولك مساحة للخطأ كما تريد أن يمنحوك،فالحياة لا تستقيم إلا بالتغافل، ولا تدوم المودة إلا بالصبر، ولا تزهر القلوب إلا إذا سقيناها بعفو جميل ومنها تأتيك الرائحة الذكية...قال ابِنُ الجوزيِّ:
العاقلُ الذَّكِيُّ من لا يُدقِّق، في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ مع أهله وأصحابه وأحبابه وجيرانه.
عزيزي القارئي لكي تحافظ على المودة والمحبة لا تُحلِّل كلَّ تصرُّف، ولا تقفُ عند كلِّ كلمة، النَّاسُ فُطِروا على الهفوات فتحملها عنهم طنش تعش.
من النِعَم الكريمة علينا، حاول أن تكون هيّنًا ليّنًا مُهذّبًا، لا غليظًا ولا فظاً ولا بذيئًا ولاجارحاً بالكلام، كن ممن يحبك الناس لما يجدونه فيك من الطيبة واللطف والسماحة، ويأنسون بقُربك وصُحبتك، وهذه السمات من مكارم الأخلاق التي ترتقي بصاحبها، ومَن حازَها حازَ خيرًا كثيرًا.
وأخيراً: يقول عليه الصلاة والسلام (تحرم النار على كل قريب هين سهل) يعني: تستطيع أن تتكلم مع هذا الإنسان بسهولة، وعندما تعتذر له يقبل منك الاعتذار دون أدنى صعوبة، فيكون قريباً من القلب قريباً من الناس.
فكن هيِّناً ليِّناً سهلاً قريباً تنفرج أمامك الأمور الصعبة والغامضة بإذن الله تعالى، وتتضح لك بواطن الأمور وظواهرها كن هيّناً ليّناً تستطيع أن تتوسط بينهم وتعيش في مجتمعهم وتأخذ وتعطي معهم، وتستمع لهم ويستمعون لك وتستطيع أن توصل لهم أفكارك وأهدافك نعم كن هيّناً ليّناً تستطيع أن تلمس وتحس مشاعر من حولك أبناءك أصدقاءك وكل من حولك، كن هيّناً ليّناً بأن تكون صابراً ذو حلم ونظرة مستقبلية وأمل.
*همسة*
أعيدوا لجيران الحي ، وصحبة المسجد ، ورفقة الدراسة، واجتماع العائلة رونقهم ولو على الإبتسامة الصادقة، عيشوا بساطة الحياة وابتعدوا عن الزعل والعتاب القاسي.


1 comment
1 ping
طلال راجح
09/04/2026 at 5:37 م[3] Link to this comment
مقال يلمس القلب جزاك الله خير ابو ياسر