نوائب الحياةِ ومصاعبها كثيرة؛ لا يستطيع أي امرئٍ تجاوزها وحده، فهو يحتاج، في كثيرٍ من الأحيان، لمن يقفْ معه، ويواسيه إن إصابته مُصيبة، وليمسح عنه الحُزن الذي حلّ به، ويُسْمعه كلماتِ المواساة حتى يهوّن عليه، ويشدّ من أزْره؛ فيمضي في عُمره، وذاكرة هذا الموقف النبيل عالقة لا تنمحي مهما تكابدت الأيام علينا.
مثلما أن الجلدَ يُصاب بالجروح؛ فالقلوب تُصاب بالجروح أيضًا، وجروحها غير محْسُوسة ولا مرئيّة، لكنّها مُؤلِمة وقاسيّة فكم من مُتلاعبٍ بمشاعر القلوب ذهب غير مبالي بما خلّفه من أذى، ليتركها تنزف وتتوّجع!!... وكم من قلبٍ أنهكته الظروف ومصاعب الحياة، فلجأ يطلب العون ممن أحبهم واحتضنهم عمرًا طويلاً ليكتشف صدودهم، بعد أن كانوا يسعون إلى وصاله، وكم من قلبٍ فتح أبوابه ليمنح الدفء والحنان للآخرين ليردّوا عليه بالهجران والغدر والخيانة!!
إذاً فلنتفق بأن جرح المشاعر موجع جداً، ولأن المشاعر تكون ذات قيمة كبيرة عند الإنسان فلا تجرح وتدير ظهرك وكأن شيئاً لم يكن يالها من أنانية دنيئه، نعم من السهل جرح المشاعر ومن الصعب مداواتها فلا تجرح وتبحث عن الدواء فالشفاء من جرح المشاعر يأخذ زمناً طويلاً والإنسان لا َينسى من جرحه ما دام قلبه ينبض بالحياة وإن أبدى غير ذلك، فمع الأسف أكثر ما يؤلم الإنسان في واقع حياته الاجتماعية أو الأسرية هو عدم احترام من حوله لمشاعره وعواطفه في بعض المواقف، خاصة أن مشاعر الآخرين وأحاسيسهم ليست لعبة ولا مجرد تسلية..! بل هي حق وواجب ينبغي احترامهم وتقديرهم في الوقت الذي أصبح فن وذوق احترام المشاعر أنا أعتبره "كنزاً مفقوداً" عند كثير من الناس في الحياة الاجتماعية عامة، خصوصا من يجرح الآخرين بفلتات اللسان ويقول هذه طبيعتي وهذا مردوده سيئ على النفس والخليقة.
وأخيراً :إذا كان كل إنسان يحتاج إلى من يراعي مشاعره وأحاسيسه فإن أحاسيس ومشاعر المرضى والضعفاء وذوي الأعذار والحاجات أولى بالمراعاة والتقدير، فننتبه لذلك جيداً.
همسة
تبي تحب الناس لا تجرح الناس
تبي تعيش بخير لا تـصـيـر أنـاني
مثل مافيك إحساس للعالم إحساس
ومثل ما أنت تعاني غيرك يعاني

