رحمك الله يا أبا عبدالله العم معيض الزهراني؛ لقد كان لرحيلك ألمٌ في نفوسنا، وفراغ في الصف الأول وانت بالكرسي وانا بجوارك فسبحان الله رحلت وبقي الكرسي الذي رأيته فجر السبت وحيداً فأبكاني. ولا نقول إلا كما يقول الصالحون {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، ربنا اجمعنا به في جنات الفردوس الأعلى التي ليس فيها فراق، إنك جواد كريم،فأقول في مقالي هذا... يا الله على الموت ما أقساه، يا الله على الموت ما أفجعه،الموت هو الحقيقة المُرَّة التي لا تقبل الجدل ولا النقاش، هو الرحيل الأبديُّ الذي لا عودة بعده سوى يوم الميعاد، نعم والله كم فقدنا من أصحاب المسجد في الصفوف الأولى والآن أصبحوا تحت الثرى، وأصبح ذكرهم في خزائن الزمن تحفظها القلوب قبل العقول، وقد قالها رسول الأمة صلى الله عليه وسلم: "كفى بالموت واعظا".. الموت يقدِّم لنا الدروسَ تلو الدروس من حكايات وعِبر لمن رحل قبلنا من القريب والبعيد، ولكن من المتعظ ومن النبيه الذي عمل لآخرته قبل دنياه فقد، غرتنا الحياة وسِرنا على طُرقها، باحثين لاهين في متع الدنيا، نلهث نحو بريقها، وعند الحديث عن ذكر الموت نأسى برهة ونحزن لفترة وجيزة، وبعدها ننطلق في مسارات الحياة غير منتبهين بما يُخبئه لنا القدر.
ما دعاني لكتابة هذا المقال هو رحيل العم معيض بن عبدالله الزهراني إثر مرض مفاجئ وعلى ضوئيه عمل عملية لم يُمهله طويلاً توفي وتمت الصلاة عليه يوم الجمعة بالمندق رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ،ليس قريبًا لي ولكن معرفته لنا بالمسجد ومجاوره في الكرسي، نعم عزيز بحجم القريب، وصدق من قال: "رُبَّ أخ لك لم تلده أمك"، معزَّتُه جاءت من أخلاقه الرفيعة وابتسامته التي تضيء وجهه، والتزامه الديني في المحافظة عليغ الصف الأول الذي يغبطه عليه الكبير والصغير. كان عم معيض مصباحَ مسجد حارة السالمية بجدة بطيبته وحسن معشره ودماثة أخلاقه
وقليل الكلام في المسجد،، وأخيراً
يعجز القلم أن يوفي هذه الشخصية حقها من الوصف، وإن كتب عنها القلم فهو شيئ يسير في حق إنسان تجمعت فيه أوصاف كلمة رجل إن كان للرجولة أن توصف فهو أهلها، نعم هو إنسان بمعنى الإنسانية، اكتملت فيه الصفات الكريمة، والسجايا الخلقيه والدينيه.. نعم إسمك معيض واسأل الله أن يعوضك الجنة.
اللهم ارحم من كان بالأمس مصلياً معنا ويشاركنا افراحنا واليوم..أصبح فقيدنا اللهم اجعله من السعداء المسرورين بجنات النعيم.وعزائي وأهل حي السالمية الواحة حالياً بجدة لأهله وجميع أبنائه وأقربائه ، ودعواتنا له اللهم ابدله دارا خيراً من داره وأهلاً خيرا من اهله وأدخله الجنة واعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار .
اللـهـم عاملة بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله ، اللـهـم اجزه عن الاحسان إحسانا وعن الأساءة عفواً وغفراناً. اللـهـم إن كان محسناً فزد من حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته. اللـهـم ادخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب آمين يارب العالمين.
همسة
تيَّقظ للذي لا بد منـه
فإن الموت ميقات العبــاد
يسرُّك أن تكون رفيق قوم
لهم زادٌ وأنت بغير زاد


