النقد شيء تنفر منه النُّفوس، فلا أحدَ يُحبُّ أن يكون مثارَ انتِقاد الآخرين، لكن هناك من يتَّخذه منهجًا له في الحياة، وفي معاملة الناس، وبداية كلاماته محفوفة بالجمال ولكنها مثل السم المدسوس في العسل، فتراه دائمًا ينتقِد مَن حوله ومَن يتعامل معهم، حتَّى إنَّه ليستخرج السيِّئة منهم استخراجًا بأسلوبه المنفِّر ونقده اللاذع، وطبعًا هذا النقد لن يأتيَ بأي نتائجَ إيجابيَّة، بل على العكس، سينفر النَّاس من صاحبه ومن التعامل معه.
فالغريب بالنسبة لي تفنن بعض الناس في توجيه سهام النقد لكل من حولهم والانتقاص من قيمة أي شيء يقال أمامهم، لتبدو وكأنها هوايتهم المفضلة، فهم دائما يعترضون ولا شيء يعجبهم او يثير اهتمامهم، وفي احيان كثيرة ليس لديهم مبرر حقيقي لمواقفهم، فقط يريدون إبداء رأيهم المخالف حتى وإن كان هذا الموضوع لا يمسهم من قريب أو بعيد.. وأيضاً نشاهد إنسان لا يعرف شيئا في الحياة الا الانتقاد، فهو شغله الشاغل ولا يمكنه أن يشارك بحديث أو يدلي برأيه او ان يدخل بنقاش الا ليكون الهدف الأساسي والرئيسي هو الإنتقاد لتقليل من قيمه من أمامه.
وأخيراً أقول ناصحاً لهم فليكن إنتقادك إيجابياً، وإياك أن تدخل في نيات الناس ومقاصدهم، وتنتقدهم بسبب ظنونك وتفسير عقلك لفعل رأيته في أخيك وظننت به الشر من دون أن تتحقق من ظنك. وإياك من الانتقاد الساخر،وملخص قولي :أن الأشخاص الذين يشعرون بالنقص الداخلى دائما يكونون غير سعداء، فيزيلون هذا النقص من خلال إسقاط ما بداخلهم من صفات معينة وإلقائها على الآخرين من خلال الانتقادات اللاذعة، حتى يشعر الآخرون أن لديهم عيبا أو نقصا مثلهم.
*همسة*
جميل جداً أن نتوقف عن الانتقاد قليلاً، ونتأمل داخلنا كثيراً، ونترك مالا يعنينا إلى الأبد..وخلاصة الكلام من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه.

