تمثل النزاهة والشفافية المنطلق الأساس لأي عمل ، وإن غاب أي منهما ظهر الفساد وتغلغل داخل المنشآت الحكومية والخاصة فغابت الحقوق ، وظهر الضياع ، وبرزت المصالح الخاصة ، و" يقصد بمفهوم النزاهة أن يتم القضاء على الفساد الذي يحصل نتيجة سوء استخدام الإدارة والوظيفة، وذلك عن طريق وضع أسس وقواعد تعمل على ترسيخ مبادئ السلوكيات العالية، واتباع الأخلاق الحميدة في ممارسات العمل، التي تعكس الأهداف الإيجابية للمؤسسات في الدولة جراء تطبيق قواعد ومبادئ النزاهة " .
والمتابع لبيانات هيئة الرقابة ومكافحة الفساد " نزاهة " يلحظ مباشرتها للعديد من القضايا المرتبطة بالفساد ، فلا ينحصر دورها في قضايا الرشوة أو استغلال المنصب الوظيفي أو غسل الأموال أو غيرها ، بل يشمل أيضا التزوير والاحتيال ، وتحرص على تقديم أي شخص تثبت إدانته للعدالة دون النظر لمكانته الوظيفية أو الاجتماعية أو رتبته العسكرية ، وهذا ما اتضح في بياناتها الصادرة .
ولإدراكها أن الفساد ليس جريمة تغتفر ، لكونه يضر بأمن الدولة واقتصادها ، فقد كشفت في بيانها الصادر الأسبوع الماضي العديد من القضايا التي تم ضبطها وأحيل مرتكبوها للعدالة ، ليكونوا عبرة لغيرهم ممن أساو استخدام السلطة وخانوا الأمانة ، مترجمة مقولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء " لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواءً كان أميراً أو وزيراً أو أياً كان .. كل من تتوفر عليه الأدلة الكافية سيُحاسَب " ، إلى وأقع عملي مؤكدة سيرها في مسارها الصحيح بعيدا عن أي ضغوط أو مؤثرات أو علاقات شخصية أو أسرية تربط المتهمين بمنسوبي الهيئة .
ولا ينحصر الفساد في استغلال المنصب الوظيفي أو قبول رشوة أو غيرهما ، فهناك صور أخرى له تتمثل في مخالفة أنظمة ولوائح الدولة ، وما نأمله من هيئة الرقابة ومكافحة الفساد " نزاهة " وهي الحريصة على سلامة سير العمل في مؤسسات القطاع الحكومي والخاص ، أن تنظر لواقع مؤسسات القطاع الخاص ، والمؤسسات والجمعيات الخيرية ، وما يحدث بها من مخالفات وتجاوزات ، وأن تسعى للقيام بجولات ميدانية مفاجئة عليها ، للتأكد من مدى نظامية العاملين بها ، وسير العمل والإجراءات المتبعة ، ومدى الالتزام بأنظمة الدولة ولوائحها ، والدور الذي تقوم به الجهة المشرفة تجاه أي تجاوزات أو أخطأ ومخالفات ، وموقع الشباب السعودي داخل هذه المنشآت ، ومدى سلامة التقارير المرفوعة وصحتها بالواقع العملي .
وختاما أقول إن ظاهرة الفساد أخذت أشكالا وأنماطا مختلفة ، وهي تمثل ضررا كبيرا ينخر في جسد المجتمع لتدمير بنيانه الاقتصادي والاجتماعي ، وتعطيل عملية البناء والتنمية بكل أنواعها ، وعلينا أن نقف يدا واحدة مع الهيئة للقضاء على الفساد بكافة أنواعه وأشكاله .

