لايخفى على أحد على أن الإسلام جاء لدعوتنا إلى الخير ، ومن الخير التعامل مع الناس بقضاء حوائجهم والإحسان إليهم.
فمن هنا جاء مشروع تكوين الجمعيات الخيرية التي تستقبل أموال الناس لتقديمها إلى المستحقين الذين تقتضي لهم دفعها إليهم .
ولكن من يتأمل أمر تلك الجمعيات في الآونة الأخيرة يتبين له أن هناك تلاعباً كبيراً بعواطف الناس في أخذ أموالهم دون صرفها إلى الجهات المعنية.
إذاكانت وزارات الشؤون الإسلامية من أعمالها رعاية شؤون المسلمين من أداء عبادتهم وتفقد أحوالهم فإن وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية تقطع شوطاً كبيرا في خدمة الإسلام والمسلمين ورعاية مصالحهم داخلياً وخارجياً، وهذا مما يجعل تلك الوزراة المباركة التي دورها الأساسي تنقية الأجواء التي تثير القلق لدى الناس في حياتهم .
فلما صارت بعض الأطراف التي لاترى سوى المتاجرة بالدين الإسلامي للحصول على الأموال وأكلها بالباطل استحوذت عليهم نفوسهم الرديئة بتأسيس جمعيات تحمل اسم الإسلام زوراً وبهتانا، وهي منتشرة في العالم لا لقطر دون آخر .
وها نحن اليوم نستبشر بتصريح معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د.عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله-حول (عدم ثقته بالجمعيات الخيرية).
إنه تصريح صدر من خبير في الشؤون الإسلامية ، تعامل مع كثير من القضايا والملفات المختلفة التي تجعله يشك في تلك الجمعيات وما تقوم به من تشويه سمعة الإسلام .
والدكتور الوزير الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ هو رجل دولة ، وعندما يقرر ويتحدث بصوت مسموع واضعا أصبعه على جرح العمل الخيري ، فإن الحديث هنا لا ينطلق من رغبة الإقصاء ، وإنما يأتي مدفوعاً بمسؤولية وطنية وقانونية تهدف إلى حماية القطاع الخيري وتطهيره .
وحديث - معاليه -لا يستهدف المؤسسات الخيرية الملتزمة بالأنظمة والشفافية ، وإنما يتوجه مباشرة إلى تلك التي تدور حولها ( علامات استفهامات كبرى )
نتيجة لذلك ، فإن هذا الحزم لم يزعج إلا الفئات المنتفعة والمتاجرين بالخطاب العاطفي ، الذين يرون في الحوكمة والتدقيق المالي تهديدا لمصالحهم وشبكات نفوذهم .
لقد أرعب معالي الوزير آل الشيخ من يهددون النفوس وقتل الأبرياء وتدمير الممتلكات العامة والخاصة باسم الدين فلم تسكت أفواههم برداءة الكلام ضده بعد ما قست قلوبهم ، وهاهم بعد ما تم تجفيف منابعهم التي كانوا يستسقون منها خرجت ألسنتهم بالتقول على معاليه ظانين أن ذلك ينتقص من قدره بل بالعكس يزيده هيبة ومكانة أمام الناس.
نجح معالي الوزير في أداء مهمته التي ألقيت على عاتقه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان-حفظهما الله- في تبليغ رسالة المملكة العربية السعودية إلى العالم، تلك الرسالة التي انطلقت من مهبط الوحي ومنبع الرسالة النبوية.
بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

