كبرنا وعرفنا أن المظاهر خداعة وتعلمنا أنه ليس كل ما يلمع ذهباً وكل من ضحك معك حبك، صرنا نعرف من يضحك علينا بل ونتركه يصدق نفسه بأنه استغفلنا، صرنا نعرف متى نسامح ولا ننتقم ومتى نتغابى ومتى "نعديها" تعلمنا ألا ننتظر أي شيء من أحد ولا نتأمل بأحد ولانتعلق به، بل تعلمنا كيف نكتفي بأنفسنا، تعلمنا متى نثق وبمن نثق ولا نبحث عن سبب تلك الثقة، كبرنا ونحن من جيل الستينات نريد الإستقرار والبعد عن المنغصات بقدر الإمكان،لقد
تغيرنا لأننا تألمنا كثيرا ولأن المواقف والتجارب جعلتنا نستوعب،أخيراً أن ليس هناك أهم من أن نعيش في هدوء وسلام.
نعم كبرنا ودفنا بداخلنا أشياء كثيرة أدركنا أنها لم تكن يوما لنا ونحن من بالغنا بالأحلام على غفلة منا، كبرنا وتغير بنا الزمان فلا نحن بقينا كما نحن، ولا الأيام أعادت لنا ما أخذته منا، في السابق كنا نتحمل معاناة الجدال لإثبات صحة وجهة نظرنا، فصرنا لا نبالي، فراحة بالنا واعتدال مزاجنا أهم من اقناع الآخرين .
فعلاً كنا سريعين الغضب ويضيق خلقنا وربما لأمور ليست ذات أهمية فأصبحت الآن الحكمة سيدة الموقف وصار الصمت أفضل رد.
الحمدلله كبرنا وكبرت قناعتنا وزادت ثقتنا وقوي أيماننا وتعلقنا بربنا أكثر وطرقنا بابه ليلًا و نهاراً بعد أن تلقينا صفعات وخيبات من بعض البشر.
نعم كبرنا ولكننا لا ننام إلا قليلاً لأن كلٌ منا، يسترجع شريط ذكرياته، واخر يفكر في مستقبله ومستقبل أبنائه،
والبعض يضع رأسه على وسادته ويبكي بصمت مما بداخله،
والأخر يتمزق شوقا لشخص أبعدته عنه اﻷيام
وهناك من ينتظر مكالمة من شخص أرهقة اﻹهمال، والبعض يبكي على شخص تحت المقابر أصبح من المستحيل أن يعود يوما للحياة
والكثير منا يشعر بالوحدة رغم كثر الناس التي تحيط به لأنه لم يختر الأصدقاء والرفقاء الإيجابين بل أختار السلبيين.
إذاً فالليل ببساطة حكاية لا يفهمها إلا من عاشها
ولكل منا ليله الخاص ماأقول غير الحمدلله على كل حال.
والإستنتاج الأكبر في هذه المرحلة هي:إجعل ظروفك الخاصّه لك وحدك، وأدبك في الكلام حق للجميع،فإحذر أن تخلط مشاكلك وظروفك النفسية بتعاملك مع الآخرين فستكون عكسية.
وأخيراً : فلا تخف من التقدم في العمر. خف من أن تمضي عمرك خاويًا، مترددًا، تخاف التغيير أكثر مما تخاف الفشل، وتذكر دائمًا الحكمة لا تأتي مع السنوات، بل مع التجربة، ومع الجرأة على أن تعيش الحياة بحقيقتها، لا كما يريدها الناس. دعنا نستبدل كلمة التهكم من العمر بكلمة تقدير، وبدل السخرية من الشيب نحتفي به كوسام، لأن العيب ليس في أن تكبر... العيب كل العيب أن تكبر بلا أثر.
*همسة*
لا تشكي للناس مهما تألمت
الناس ما تدرى عن القلب وش فيه
حفظت درس من الزمان وتعلمت
محد يحس بالجرح
غير راعيه

