يطمح كل كاتب ان لا يقيد بحدود ايدلوجية ربما البعض له تبريراته الغير مشروعه ولكن هناك حتماً من لايريد من ذلك اثارة أي محظور إنما هو الشغف في استطراد الفكرة والكتابه ورفع سقف التفكير وهي ما سماه بعض فلاسفة النقد والأدب بالعبثية.
والعبثية ليست الولوج فيما لافائدة منه. العبثية المقصودة ان لانتقيد بالمعنى الموصل للمعنى بل نحاول تجاوز اللامعنى ، قد يرى البعض ان ذلك لايمكن تطبيقه لأننا ملتزمون بخطوط معينه اكثرها صلابة هو الدين الذي يلغي عبثية اللامعنى في المسلمات لكن ماسوى ذلك فهو مطروح للبحث.
عندما كتب البيرو كامو عن اسطورة سيزيف لم يكن لديه حدود فأوجد لقرائه الهام فلسفي عن عبثية الوجود وهذا ما لم يتهيأ لنا حسب المعتقد المسلم به.
مع انه يمكن قراءة تلك الملحمة من ابواب عدة.
فالعبثية ليست مقصورة على الوجودية، هناك اكثر من مشروع فكري وفلسفي يدعو للبحث فيما. وراء المعنى.
ولو عدنا لرواية سيزيف ذاتها. وبنفس القياس على فكرة اخرى لأستطاع الحذاق من اظهار الصورة المخفية متعددة الزوايا التي ابدع فيها الكاتب المسرحي (كامو)
اضف لذلك ان هناك كثير من البدائل والحلول المثلى في ذواتنا.
عد الى عبثيتك واكتب بتجرد .فترتيب داخلك يجعلك تجامل وتخاف وتفشل.
ما أقصده ان إتاحة الشاعر او الكاتب لعبثيته ان تستطرد يجعل النص مشوقاً للحد الذي يجبر القاريء على اعادة القراءة اكثر .
عبثيتك الداخليه تنتج جمالاً يذهب بك لقاريء بعيد وبحثك عن اللامعنى قد يبلغ بك هدف ابعد من المعنى الفلسفي.
وانحصار كل ماسبق في الاطار الضيق جعل من شعراءنا مداحون ونظامون واشكال أخرى عز على لغتنا ان تجد لهم مسميات بل أوجدت اشخاص يدّعُون الرواية ويكيلون الكثير من الوزر في مكتباتنا بينما في الحقيقة ليسو الا حكاؤون لققص مراهقي الشوارع وصخب المقاهي وقس على ذلك حتى الخطابة لم يعد هناك سوى متحدثين رواة على منابر المناسبات وجعلت من القاريء الباحث في حدود المعنى فقط اشبه بطالب الفرجة من المهرج يخرج بعد ان احمرت كفيه من التصفيق واوداجه من الضحك لايجد مايدعوه للتفكير.
بل جعل النقاد اكثر من حروف الكتب ودس بينهم من ينتقد لأجل النقد لدرجة شخصنة الامور واصدار التهم بالفسق والزندقة لمجرد عدم فهم النص.
الكتابه في عقلانية المعنى تكرار لحكايا الجدات وقصص يتناقلها الكهول المنتظرون لشراء السلع.
قد يسأل احد من المسؤل ليشكك بالمقصود من الحرية التي اكتب عنها. المسؤل ليست الانظمة ولا مؤسسات الدول إنما المسؤول وحدهم المؤلهين انفسهم من الشعراء والأدباء والكتاب. حين يكتبون لمجرد الكتابه
متعذرين بقوانين بلد ما وهذه عذرةٍ واهية فكل القوانين لاتجرم مايرتقي بالفكر فيما يخدم ثقافة الشعوب والأوطان بل ويخدم القوانين ذاتها .

