لكم أن تتخيلوا لو أن أحدا من قوم العمالقة أو العماليق ذوو الزمن السحيق والمعروفين بطول قامتهم وضخامة أجسامهم لازال حيا يتجول في عالمنا , ويلتقط من قوتنا ويتنفس من هوائنا , ويشرب من مائنا , وبطبيعة الحال سينام في ليلنا ويستيقظ في نهارنا ... ترى هل سنكون آمنين على أنفسنا وقوتنا ومعيشتنا منه تمام المأمن؟ أظن الإجابة واضحة وستكون لا وألف لا على الأقل من باب التكافؤ في الحجم .
إذن مارأيكم لو سلمنا جدلا بوجوده وبأحقيته في اقتسام مانستحقه من ماء وطعام , وفي ذات يوم غضب ذلك العملاق على عدد من المتطفلين على خصوصياته المعيشية ذوو أجسام بدينة ؛ فقبضهم بكلتا يديه وعصرهم عصرة واحدة شديدة.
ترى كم من الزيوت وعصارة السكر سوف يتصبب من بين أصابعه ؟؟
دعوكم من ذلك , لو انه بعد أن عصرهم خطر في باله أن يجففهم – من باب التلذذ بالتعذيب - فنشرهم على ( حبل الغسيل ) فكم من الزيوت والمياه السكرية أيضا سوف تتقطر أرضا ؟
لا تنشغلوا بالإجابة كثيرا عما سبق فقط اعتبروها خيالات كرتونية , واعتبروا ذلك العملاق وهما لا نعيشه بل اعتبروه راقدا في إحدى أحافيره وركزوا معي جيدا في عملاق حقيقي يتجول في أجسادنا بلا هواده , ويفتك بنا الواحد تلو الآخر ويتلذذ كذلك بالفتك ؛ وكلما ازددنا عنادا فيه ازداد هو فتكا فينا , وكلما قاومنا فتكه تقهقر وعاد أدراجه .
هذا العملاق طعمه غاية في الحلاوة ومظهره غاية في الجذب لكن حبائله عقدها لاتحل إلا بإحدى أمرين : إما بالإبر أوبالعقاقير , وفي أحيان يحتاج الأمر لتدخل جراحي ليس أقل من البتر .
عملاقنا الحلو يسجل حالات مخيفة من الضحايا فكل أربعة أشخاص يلتهم منهم واحدا وأحيانا أكثر وبالرأفة يقتنص واحدا لكل خمسة . وفي بعض المجتمعات تصل نسبة اجتياحه لأكثر من 25% و يلتهم ملايين الدولارات من خزائن الدول .
ولكن بكل هدوء واطمئنان يستطيع كل واحد منا أن ينقذ نفسه من قبضة العملاق بالوصفة التالية : الامتناع عن الحلو أيا كان , والتخفيف من النشويات أيا ذاع صيتها , والتشمير عن الأقدام وإطلاق عنانها في الممرات والشوارع والطرقات على الأقل ساعة كل يوم , وملء ثلث المعدة فقط وترك البقية للماء والهواء .
احبتي الفرق بين العملاقين واضح وأكثرهم رأفة هو أقربهم للخيال .. أليس كذلك ؟؟
إذن فالنحذر من عملاقنا الحلو فطعمه اللذيذ المشهي يسكننا في قفص الألم سنين طويلة . سلامات


1 comment
1 ping
راما
14/08/2018 at 6:25 ص[3] Link to this comment
هذا العملاق ياستاذ توفيق يدمر رأس مال الرجل فعلا