علـى سكةِ البحر في ( تُورَمَينــــــا ) *
بخاصـــــرةِ الجبــلِ الأصيـــــدِ
تفاجئُنــــي قادماً , أيُّ نُبلٍ
أتى بِكَ قبل ابتدا الموعــــــدِ
تماشي الرفاقَ , تمــــــــــيلُ العقالَ
تتيه ُبمظــــــــــــــــــــهرِك الأوحدِ
فتحتَ ذراعيكَ ، ناديتَني
ركضتُ بعُـنْفِ الهوى المُبْـتدِ
يوشوشُ في مسْمَعَيَّ صدى
أهازيجِ يومي , ووعْدُ الغَدِ
مَدَدْتُ, أشرتَ لغيــــــــرِكَ لِمْ
وأنت الذي بينهم مقصــــــــدي !
وآن ارتبـــــــاك وثارت ظــــــــــــــــنون
وقبّلَ غيرُك حباً يدي
نظرتُكَ شَزْراَ , وحين استـــــدرتُ
تنـــــاديْ ورائيْ ( فلورا ) عُـــــدِي
تَـــــذوقْ مرارةَ حقدي عليـــــك
وقبلــــــك قلبيَ لــم يحقـــــد
ويـــا خيبتي في صديقِ عشقـــــتُ
مُحيَّــــاهُ بين حضــور النــــدي
دنـــــوت أحيي الشموخ وأُطْـــري
جمـــــالَ اللباسِ الذي يرتـــــدي
يقول : شماغٌ ، وبشتٌ ، عقال
فهــــــلاَّ حفظــــــتِ ؟ إذاً رددي
أُرددُ فـــي لثغةٍ مــــا يقـــــولُ
ويضحـــــكُ من لثغتي سيـــــدي
ينادمُنِي في حميمِ العشايـــــا
يطيــــرُ بوصْفي إلــى أبْعــــــدِ
ويزعــــمُ أني حفيـــدةُ قـــــومٍ
أمُتُّ إليهِ ، وجدِّي عَـــــدِي
يُعيـــــدُ الأغالبَ ، وابنَ الفــــراتِ
وبعــــضَ رسومٍ على معْبــــــَدِ
كـــأنْ لم يزلْ سيداً هــاهُنـــــا
وقومـــُــهُ جاءتْ ولم تُطــــــرَدِ
وأنْ لم نكنْ قد غزونا دياراً
وها هوَآتٍ إلى مــــــوردي
أنـــا من ( مسينا ) فكيف يرى ؟
دُويـنــــهُ في شَرفِ المحْتـــــدِ!
يُطــــاردني بعدُ أينَ وأيــــــــن
ورُسْلُــهُ تبحثُ عن موعـــــــدِ
يقولـــون عنهُ : غريبُ الرؤى
أرادَ الرشـــــــادَ ولم يرشـــــدِ
يُطيـــلُ إعتذراً ، أيشفي إعتـــــذارٌ
جراحــــاً ترينُ على الأكبــــــدِ ؟
وهل شاغلي من يكون الأسنَّ !
أوابـــــــــــــدُ قومٍ بهم يقـتدي
فمـــــا شأنُنا آنساتِ الصبايـــــا
بـــأعــرافَ قُدتْ من الجلْمَــــــد ؟!
وشفَّعـــتَ شعرك ، يا للفتى
وأرهفــــتُ سمعي لكي تبتـــــدي
وأسْمعتَ شعراً شهيَّ المـــــذاقِ
أنيــــسَ السماعِ . فهاهيْ يـــــدي
ــــــــ
* تورامينا : مدينة إيطالية صقلية في قمة جبل يُصعد إليها من الساحل ذي المنتجعات بمصعد كهربائي.

