قال الله تعالى في القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (سورة الحجرات: 2)
تحریر: محمد یٰسین، جدہ کمیونیٹی
تعلمنا هذه الآية الكريمة درسًا خالدًا في التبجيل والتواضع والاحترام العميق لكل ما عظّمه الله وجعله مقدسًا. وقد أكد علماء الإسلام على مر العصور أن قدسية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسجده الشريف، ومدينته المباركة المدينة المنورة، تستوجب من المؤمنين الالتزام بأعلى درجات الأدب والاحترام والوقار.
واليوم، بينما يشهد المسلمون التهديدات والتوترات التي تمس سكينة المدن المقدسة، تمتلئ القلوب بالحزن والأسى. فالأصوات التي ينبغي أن تُسمع في مكة المكرمة والمدينة المنورة هي صوت الأذان، وتلاوة القرآن الكريم، ودعوات المصلين والعاكفين، لا الأصوات التي تثير الخوف والقلق في نفوس الحجاج والمعتمرين الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم طلبًا للطمأنينة والقرب من الله تعالى.
وتحتل المملكة العربية السعودية مكانة فريدة في قلوب المسلمين؛ فهي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة أكثر من مليار مسلم، ومنطلق رسالة الإسلام الخالدة. ولذلك فإن أمن المملكة واستقرارها لا يمثلان شأنًا محليًا فحسب، بل يحملان أهمية روحية ودينية تتجاوز الحدود والجغرافيا. فسلام هذه الأرض المباركة يعني تمكين ملايين المسلمين من أداء الحج والعمرة وعباداتهم في أمن وسكينة واطمئنان.
إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة ذات سيادة، بل هي أرض مقدسة ارتبطت بتاريخ الإسلام ومقدساته، وشرفها الله باحتضان أقدس بقاع الأرض. ومن هذا المنطلق، فإن احترام حرمة هذه الأرض المباركة وصون أمنها واستقرارها يعد واجبًا دينيًا وأخلاقيًا لكل من يؤمن بحرمة المقدسات الإسلامية ومكانتها العظيمة في قلوب المسلمين.
ونحن ندرك كمؤمنين أن تعظيم ما عظمه الله جزء أصيل من الإيمان. وإن أي عمل يهدد أمن وسلام وقدسية المدن المقدسة يتعارض مع روح الهداية الإلهية التي جاء بها القرآن الكريم. ومن المنظور الديني، فإن مخالفة أوامر الله المتعلقة باحترام المقدسات وصون حرمتها ليست مجرد قضية سياسية، بل هي قضية أخلاقية وروحية بالغة الخطورة، لأنها تمثل ابتعادًا عن القيم والمبادئ التي أمر الله عباده بالتمسك بها.
فالمدينتان المقدستان، مكة المكرمة والمدينة المنورة، تمثلان إرثًا روحيًا للأمة الإسلامية جمعاء، ويجب حمايتهما من الخوف والصراع وعدم الاستقرار. كما أن المسلمين في جميع أنحاء العالم يتحملون مسؤولية مشتركة في الدعاء لأمنهما، ودعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على سلامهما، ورفض كل ما من شأنه التأثير على أجواء العبادة والخشوع التي تميز هاتين البقعتين المباركتين.
واليوم، أنضم إلى ملايين المسلمين في الدعاء للمملكة العربية السعودية بدوام الأمن والاستقرار والازدهار. كما أعبر عن تضامني مع الشعب السعودي الكريم وتقديري للجهود العظيمة المبذولة في خدمة ضيوف الرحمن ورعاية الحرمين الشريفين. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفق قيادة المملكة، وأن يمنحها القوة والحكمة والسداد والنجاح في الحفاظ على قدسية هذه الأماكن المباركة وضمان أمن وسلامة كل من يقصدها من المسلمين.
نسأل الله تعالى أن يحفظ مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأن يديم الأمن والاستقرار على المملكة العربية السعودية، وأن يبارك شعبها وقيادتها، وأن يجعل الحرمين الشريفين مناراتٍ خالدة للإيمان والسلام والهداية للبشرية جمعاء.
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (سورة الحج: 32)

