لم يعد الحديث عن الأشخاص ذوي الإعاقة مجرد حديثٍ عن الرعاية أو الدعم، بل أصبح حديثًا عن الحق في الحضور، والقدرة على المشاركة، والشراكة الكاملة في صناعة الحياة…. فهؤلاء الذين واجهوا العالم بإرادةٍ أصلب من العوائق، لم يكونوا يومًا عبئًا على المجتمع، بل طاقةً كامنة تنتظر فقط من يفتح لها أبواب الضوء…ومن هنا، جاءت رؤية الدولة المصرية، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتؤكد أن ذوي الهمم ليسوا على هامش المشهد، بل في قلبه، شركاء في التنمية، وأصحاب حق أصيل في العمل والإنتاج وتحقيق الذات…
وهي الرؤية التي يترجمها على الأرض وزير العمل حسن رداد، من خلال أدوات “الوزارة”، عبر خطوات عملية تحمل إيمانًا حقيقيًا بأن الإرادة الإنسانية قادرة دائمًا على صناعة المستحيل….وخلال لقائه مع الدكتورة إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، اليوم الثلاثاء ،بدا واضحًا أن القضية لم تعد مجرد ملف إداري داخل أروقة المؤسسات، بل مشروع إنساني ووطني متكامل، يسعى إلى تحويل الحلم بالدمج إلى واقعٍ ملموس في الشارع ومواقع العمل ومراكز التدريب..
الوزير تحدث بلغة تؤمن بالإنسان قبل أي شيء، مؤكدًا أن الوزارة تسعى بكل ما أوتيت من إمكانيات إلى صناعة قاعدة بيانات لهذه الفئة،وإلى تمكينهم وتأهيلهم، وفتح أبواب سوق العمل أمامهم، لأنهم يمتلكون من العزيمة ما يجعلهم قادرين على تحويل التحديات إلى قصص نجاح مُلهمة.. فالإعاقة، في جوهرها، ليست غياب القدرة، بل اختلاف الطريق نحو الإنجاز…
ولهذا، تتوسع وزارة العمل في برامج التدريب المهني المخصصة لهم، داخل المراكز الثابتة والوحدات المتنقلة التي تجوب المحافظات، حاملة معها فرصة جديدة لمن أراد أن يبدأ من جديد…. مناهج متخصصة، وفرص عمل حقيقية، وشهادات مهارة مجانية، وحملات توعية، وتفتيش لضمان تنفيذ نسبة الـ5% داخل المنشآت.. كلها خطوات تؤكد أن الدولة لا تقدم وعودًا، بل تبني واقعًا أكثر عدالة وإنصافًا…وفي الحقيقة، فإن ذوي الهمم يملكون ما هو أبعد من مجرد القدرة على العمل،يملكون شغفًا استثنائيًا بالحياة، وإصرارًا نادرًا على النجاح، ورغبة عميقة في إثبات الذات….وربما لهذا السبب، تصبح قصصهم دائمًا أكثر إلهامًا، لأنهم ينتصرون كل يوم على ما هو أصعب من الظروف: على نظرةٍ قاصرة، أو فرصةٍ مؤجلة، أو بابٍ أُغلق طويلًا.
إن المجتمع الذي يمنح أبناءه المختلفين فرصة عادلة، هو مجتمع يعرف جيدًا معنى الحضارة. ومصر اليوم، وهي تفتح أبوابها لذوي الهمم في التعليم والعمل والتأهيل والتمكين، إنما تؤكد أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشروعات فقط، بل بقدرة الوطن على احتضان جميع أبنائه، والإيمان بأن لكل إنسان دورًا، ولكل إرادة مكانًا تحت الشمس.
