عبارة (ضبط النفس)تتردد كثيراً في الأزمات ، يطلقها البعض على أساس تهدئة الأجواء الانتقامية.
ومن يلتزم بها نجده قد شرب من موارد الإيمان ، حيث تعاليم الإسلام ترشدنا دائما إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة والسلوك القويم ، ومنها الصبر عند الشدائد ، فجاء في الحديث النبوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب).
إن المملكة العربية السعودية التي اتخذت القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة منهجاً في حياتها أدركت مدى أهمية ( ضبط النفس) فمهما أرادت بعض الأطراف المعادية لها استفزاز مشاعرها بالإساءة إليها فهي تقابل ذلك بالإحسان ولتثبت نفسها على أنها مملكة الأفعال الحسنة .
وفي هذه الحرب الشرسة الأمريكية الاسرائليه الإيرانية تتعرض المملكة بعدوانية لهجمات إيرانية على أراضيها وذلك بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة لضرب مواقع سعودية دون مبررات في ذلك ، وهذا العدوان يعد انتهاك للقوانين الدولية وحقوق الإنسان بما في ذلك حسن الجوار .
علينا أن نعلم جميعاً أن إيران أرادت المملكة أن تنقذها -رغم معاداتها للمملكة -قبل وقوع هذه الحرب بمبادرات قام بها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان-حفظه الله -على المستوى الإقليمي والدولي وشهد العالم ذلك .
والمتجاهل عن الإعتداءات الإيرانية على المملكة عبر التاريخ فسلسلة طويلة من الأحداث التاريخية تؤكد ذلك منها تفجيرات الخبر من مجمع سكني بالقرب من مقر شركة النفط الوطنية ( أرامكو) إضافة إلى تفجيرات متكررة في موسم الحج في الطرق المؤدية إلى بيت الله الحرام .
المملكة العربية السعودية ستظل مورداً رئيسياً للخير دائماً، وهي من تتحلى بأعظم الصفات والأخلاق الفاضلة التي دعى إليها الإسلام بتعاليمه العظيمة .
فمن ظن أن المملكة تحليها بضبط نفسها في الإنتقام ضعفاً ليس الأمر كذلك وإنما هي قوية بإيمانها بالله تعالى ثم بحسن قيادتها الرشيدة ، لذا ارادت تقديم درس جديد إيماني على أن القوي من يتثبت في مواقف الشدة ولا يتزعزع بعواصف الرياح .
بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

