مع حلول موسم الحج، يتوافد ضيوف الرحمن من كل فج، في صورة من أعظم صور التنظيم والخدمة والرعاية التي توفرها الدولة – رعاها الله – للحجاج النظاميين. وفي مقابل هذا التنظيم المحكم، يصرّ البعض على أداء فريضة الحج دون تصريح رسمي، معرضين أنفسهم ومَن حولهم لمخاطر جمّة، ومخالفين للأنظمة التي لم توضع عبثًا، بل لحماية الحجاج وضمان سلامتهم.
إن الحجاج المخالفين لا يحظون بالخدمات التي وُضعت لتيسير النسك، فهم مشردون عن أماكن التفويج، محرومون من المظلات، والمياه المبردة، والخدمات الطبية، والإرشادية، وغيرها من التسهيلات التي لا تُقدَّم إلا ضمن المسارات المنظمة داخل مشاعر الحج.
سيفترشون الأرصفة، ويتنقلون تحت وهج الشمس الحارقة نهارًا، ويقضون ليلهم في أماكن لا تليق بحاج ولا توفر له أدنى درجات الراحة أو الأمان.
وما يلبث هؤلاء أن يقَعوا في أيدي رجال الأمن الذين يتعاملون بحزم مع المخالفات، حفاظًا على الأرواح والنظام. وبهذا يُحرمون أنفسهم من أداء النسك، ومن الخدمات المجانية التي توفرها الدولة بسخاء.
ولولا التنظيم الصارم، لأدى الحج أغلب المقيمين في المملكة، والبالغ عددهم أكثر من 13 مليون نسمة، مما سيفوق طاقة المشاعر والخدمات، ويؤدي إلى فوضى لا تُطاق.
لذا، فإن نظام التصاريح لم يوضع تعسفًا، بل وُضع رحمةً وتنظيمًا، ليضمن سلاسة أداء النسك، وسلامة الجميع.
الحج دون تصريح ليس فقط مخالفة قانونية، بل مجازفة بصحة الإنسان وحياته، خاصةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وازدحام المشاعر.
وقد أثبتت المواسم الماضية أن كثيرًا من حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس وقعت لمن حجّوا دون تنظيم أو تصريح.
إن من الحكمة والعقل – بل ومن الدين – ألا يغامر المرء بنفسه ويخالف النظام، فالحج لا يجب إلا على من استطاع إليه سبيلًا، ومن الاستطاعة الحصول على تصريح يضمن أداء المناسك بأمان وسكينة.
فرفقًا بأنفسكم، والتزموا بالنظام، واعلموا أن الله لا يُكلّف نفسًا إلا وسعها، وأن التيسير من مقاصد هذا الدين العظيم.

